وعدم النقل ليس نقلًا للعدم.
4 -قالوا: إن الغسل لو وجب لا يخلو: إما أن يجب من الحدث، أو من النجس، ولا سبيل إلى الأول؛ لأنه لا يجب الغسل من الحدث إلا مرة واحدة، فلو أوجبنا عليه غسل العضو عند استيقاظه من منامه مرة، ومرة عند الوضوء، لأوجبنا عليه الغسل عند الحدث مرتين، ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن النجس غير معلوم بل هو موهوم، وتوهم النجاسة يناسبه الندب إلى الغسل واستحبابه لا الإيجاب؛ لأن الأصل هو الطهارة، فلا تثبت النجاسة بالشك والاحتمال [1] .
5 -أن غسل اليدين لو كان واجبًا على من أراد إدخالهما في الإناء لوجب على من لم يدخلهما [2] .
الترجيح:
الراجح- فيما يظهر -هو القول الثالث، وهو أن غمس اليد بعد القيام من النوم قبل غسلها: مكروه لا محرم؛ لأن في هذا القول جمعًا بين الأدلة، وإعمالًا لها جميعًا، ولأن أدلة الأقوال الأخرى تمت مناقشتها، وبيان أن المراد منها الكراهة، لا التحريم -والله أعلم-.
المطلب الثاني
أثر الغمس في نجاسة الماء
اتفق الفقهاء على أن الماء الكثير لا يؤثر فيه غمس اليد بعد القيام من النوم [3] .
واختلفوا فيما دون القلتين على أقوال:
القول الأول: أنَّ الماء ينجس بغمس اليد.
وهو قول في مذهب الحنابلة [4] .
القول الثاني: أن غمس اليد يسلب الماء الطهورية، فيكون طاهرًا لا مطهرًا.
وهو المذهب عند الحنابلة [5] .
القول الثالث: أن الماء يبقى على طهوريته، ولا يؤثر فيه غمس اليد.
وبه قال الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والشافعية [8] ،والحنابلة في قول لهم [9] ، واختاره ابن تيمية [10] .
(1) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 20) ، والحاوي: (1/ 102) .
(2) انظر: الحاوي: (1/ 102) .
(3) انظر: العناية: (1/ 20) ، وفتح القدير: (1/ 21) ، والمنتقى شرح الموطأ: (1/ 46) ، والخرشي على مختصر خليل: (1/ 133) ، والمجموع: (1/ 388) ، وحاشية البجيرمي على الخطيب: (1/ 160) ، والمغني: (1/ 70) ، وكشاف القناع: (1/ 33) .
(4) انظر: الفروع: (1/ 80) ، والإنصاف: (1/ 38) .
(5) انظر: الإقناع: (1/ 8) ، ومنتهى الإرادات: (1/ 16) .
(6) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 20) ، وفتح القدير: (1/ 21) .
(7) انظر: التمهيد: (18/ 260) ، والمنتقى شرح الموطأ: (1/ 46) .
(8) انظر: والمجموع: (1/ 388) ، وحاشية البجيرمي على الخطيب: (1/ 160) .
(9) انظر: الفروع: (1/ 80) والإنصاف: (1/ 38) .
(10) انظر: الفتاوى الكبرى: (1/ 217) ، ومجموع الفتاوى: (21/ 45) .