المَبْحَثُ الرَّابِعُ
صَلاةُ الآبِقِ
المبحث الرابع
صلاة الآبق
حرم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الإباق، وشدد فيه في نصوص كثيرة، وأساليب متعددة، فمنها: وصف الإباق بأنه كفر، كما في حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ» [1] .
ومنها وصف من أبق بأنه قد برئت منه الذمة، كما في حديث جَرِير - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» [2]
ومنها: الإخبار بأن العبد الآبق لا تجاوز صلاته إذنه كما في حديث أَبَي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ؛ الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» [3] .
ومنها الإخبار بأن من أبق لم تقبل له صلاة كحديث جَرِير بْن عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ» [4] .
وقد اتفق الفقهاء على أن الفرض يصحّ من العبد الآبق [5] ؛ وذلك لأنَّ
(1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافرا، (1/ 83) رقم: (68) .
(2) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافرا، (1/ 83) رقم: (69) .
(3) أخرجه الترمذي في الصَّلاة، باب: ما جاء فيمن أم قوما وهم له كارهون (2/ 193) ، رقم: (360) ، وقال:"هذا حديث حسن غريب"، وابن أبي شيبة في المصنف: (1/ 358) ، والطبراني في المعجم الكبير: (8/ 284) ، وورد نحوه عند ابن أبي شيبة (1/ 358) عن الحسن، وسلمان رضي الله عنهما.
(4) سبق تخريجه: ص/.
(5) انظر: الجوهرة النيرة: (1/ 88) ، والموافقات: (2/ 117) ، وحاشية الصاوي: (1/ 475) ، والأم: (1/ 187) ، وحاشية العطار: (1/ 505) ، والكت والفوائد السنية لابن مفلح: (1/ 48) ، ومطالب أولي النهى: (1/ 338) .