المبحث السادس
أثر السكر [1] على الطهارة
اتفق الفقهاء على أنّ من شرب سكرًا حتى زال عقله فهو عاصٍ لله تعالى [2] ، وذلك لعموم قوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} [3] .
ولما ورد عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» [4] .
ولما ورد عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» [5] .
واتفقوا -أيضًا- على أن من توضأ وهو سكران فوضوءه غير صحيح،
(1) السُّكْرُ في اللغة: نقيض الصَّحْو، والسَّكْرانُ: ضد الصاحي والجمع سَكْرَى، وسُكَارَى -بفتح السين وضمها -، والسكر في الاصطلاح: غيبة العقل بوارد قوي، مع الطرب والالتذاذ.
انظر: لسان العرب: (4/ 372) ، ومختار الصحاح: (1/ 129) ، والتعريفات، للجرجاني: (1/ 159) .
(2) انظر: الإجماع لابن المنذر: (1/ 64) وبداية المجتهد: (1/ 345) .
(3) سورة المائدة، آية: (90 - 91) .
(4) أخرجه مسلم في الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، (3/ 1587) رقم: (2003) .
(5) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر، (1/ 95) رقم: (239) ، ومسلم في الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، (3/ 1586) رقم: (2001) .