المَبْحَثُ السَّادِسِ
إِمَامَةُ الفَاسِق
المبحث السادس
إمامة الفاسق
للإمامة منزلة عظيمة في الإسلام؛ وذلك لتعلقها بأهم بركن بعد الشهادتين؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لازمها وداوم عليها، وكذلك خلفاؤه من بعده، بل جعلها - صلى الله عليه وسلم - أمارة على خلافته من بعده حين أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه [1] ، ولمنزلة الإمامة العظيمة، فقد اتفق الفقهاء على أنه لا ينبغي أن يتولاها إلاّ رجل عدل مستقيم الدين، وأنه لا ينبغي تولية الفساق لهذا الأمر.
قال ابن تيمية [2] :"إن الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلق الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته".
وقال الشوكاني [3] -عند كلامه على هذه المسألة-:"اعلم أن محل النزاع إنما هو في صحة الجماعة خلف من لا عدالة له، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في ذلك". وقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن الصَّلاة إذا كانت: صلاة جمعة، أو عيد، أو لم يكن للجماعة إلاّ مسجد واحد، فإن الإنسان يصلي خلفه، قال ابن تيمية [4] :"ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصَّلاة إلا خلفه، كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك. فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف،"
(1) أخرجه البخاري في الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، (1/ 243) رقم: (655) ، ومسلم في الصَّلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر، (1/ 311) رقم: (418) .
(2) الفتاوى الكبرى: (2/ 310) .
(3) نيل الأوطار: (3/ 301) ، وانظر: السيل الجرار: (1/ 248) .
(4) الفتاوى الكبرى: (2/ 307) .