فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 497

المطلب الأول

الصلاة على من قتل نفسه

ذهب عامة أهل العلم أن من قتل نفسه فإنه يُصلَّى عليه صلاة الجنازة [1] ، لكن اختلفوا في حكم تولي الإمام الصلاة عليه على قولين:

القول الأول: أن الإمام يصلي على من قتل نفسه، ويصلي عليه عامة الناس.

وبه قال أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن [2] ، وهو قول في مذهب المالكية [3] ، ومذهب الشافعية [4] ، وقول في مذهب الحنابلة [5] ، وبه قال ابن حزم [6] .

القول الثاني: أن قاتل نفسه يصلّي عليه المسلمون، ولا يصلي عليه الإمام.

وهو القول الآخر في مذهب المالكية [7] ، والمذهب عند الحنابلة [8] ، واختاره ابن تيمية [9] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 -حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ؛ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ، لا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ [10] .

ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة على هذا الغال مع هذه المعصية، ووصفه بأنه صاحب لنا، وكل مسلم صاحب لنا، سواء كان من أصحاب المعاصي، أم من غيرهم، لا فرق في الأخوة بين الإمام وغيره؛ لعموم قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [11] ، وقوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ

(1) انظر: شرح السير الكبير: (1/ 102) ، ودرر الحكام: (1/ 163) ، والمدونة: (1/ 254) ، والفواكه الدواني: (1/ 290) ، وبلغة السالك: (1/ 569) ، وشرح النووي على مسلم: (14/ 227) ، وتحفة المحتاج: (3/ 192) ، والمغني: (2/ 218) ، والإنصاف: (2/ 535) .

(2) انظر: البحر الرائق: (2/ 215) ، والفتاوى الهندية: (1/ 163) .

(3) انظر: المدونة: (1/ 254) ، والذخيرة: (2/ 468) .

(4) انظر: المجموع: (5/ 230) ، وحاشية قليوبي وعميرة: (1/ 408) .

(5) انظر: الفروع: (2/ 253) ، والإنصاف: (2/ 535) .

(6) انظر: المحلى: (3/ 399) .

(7) انظر: حاشية الدسوقي: (1/ 424) .

(8) انظر: المغني: (2/ 218) ، وكشاف القناع: (2/ 123) .

(9) انظر: الفتاوى الكبرى: (3/ 18) ، ومجموع الفتاوى: (24/ 286) .

(10) أخرجه أبوداود في الجهاد، باب: في تعظيم الغلول (3/ 68) ، رقم: (2710) ، والنسائي في الجنائز، باب: الصَّلاة على من غل، (4/ 64) رقم: (1959) ، وابن ماجه في الجهاد، باب: الغلول، (2/ 950) رقم: (2848) ، وأحمد في المسند (5/ 192) ، ومالك في الموطأ في الجهاد، باب: ما جاء في الغلول، (2/ 458) رقم: (995) ، وابن حبان في صحيحه: (11/ 191) ، والمروزي في تعظيم قدر الصَّلاة: (2/ 639) ، والبيهقي في سننه: (9/ 101) ، والطبراني في الكبير: (5/ 230) ، والحاكم في المستدرك: (2/ 138) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأظنهما لم يخرجاه"، والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل: (3/ 174) رقم: (726) .

(11) سورة الحجرات، آية رقم: (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت