المطلب الثالث
ترك الجمعة في السّفر المحرّم
يجوز ترك الجمعة للمسافر؛ وذلك لمشقتها عليه؛ ولما ثبت عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان لا يصلي الجمعة في سفره، وكان في عرفة في يوم جمعة، فصلى الظهر والعصر، وجمع بينهما، ولم يصل جمعة [1] ، وعن علي - رضي الله عنه - قال: ليس على المسافر جمعة [2] ، وعن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنه كان لا يجمِّع في السفر [3] . لكن من سافر سفرًا محرمًا كمن يسافر ليقطع الطريق أو ليسرق أو ليرتكب الفواحش، ونحو ذلك فهل تسقط عنه صلاة الجمعة أم لا؟
اختلف الفقهاء في هذا على قولين:
القول الأول: أن صلاة الجمعة لا تسقط عمن سافر سفرًا محرمًا.
وهو المشهور من مذهب المالكية [4] ، وقول الشافعية [5] ، والمذهب عند الحنابلة [6] .
القول الثاني: أن الجمعة تسقط في السفر المباح والمحرم.
وبه قال الحنفية [7] ، وهو قول لبعض المالكية [8] ، وقول في مذهب الحنابلة
(1) أخرجه البخاري في الحج، باب: الجمع بين الصلاتين بعرفة (2/ 598) رقم: (1579) ، ومسلم في الحج، باب: حجة النبي، (2/ 890) رقم: (1218) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (1/ 442) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (1/ 442) .
(4) انظر: المنتقى شرح الموطأ: (1/ 261) ، ومواهب الجليل: (2/ 140) .
(5) انظر: المجموع: (4/ 349) ، وأسنى المطالب: (1/ 239) .
(6) انظر: المغني: (1/ 51) ، وشرح منتهى الإرادات: (1/ 310) .
(7) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 93) ، وتبيين الحقائق: (1/ 216) .
(8) انظر: المنتقى شرح الموطأ: (1/ 261) ، ومواهب الجليل: (2/ 140) .