المطلب الأول
فعل المعاصي من الصائم
إذا فعل الإنسان المعاصي وهو صائم، كالغيبة والنميمة ونحو ذلك، فهل يبطل صومه بهذه المعاصي أم لا؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن المعاصي تفطر الصائم، إذا عملها متعمدًا ذاكرًا لصومه.
وهو وجه عند الحنابلة [1] ، وبه قال ابن حزم [2] .
القول الثاني: أن المعاصي لا تفطر الصائم.
وبه قال جمهور العلماء [3] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ: فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَجْهَلْ؛ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ» [4] .
(1) الفروع: (3/ 65) ، وكشاف القناع: (2/ 330) .
(2) انظر: المحلى: (4/ 305) . وقد نقل النووي في المجموع: (6/ 398) ، وابن حجر في فتح الباري: (4/ 104) عن الأوزاعي أنه يقول بأن الغيبة تفطر الصائم، قال ابن حجر:"وقد حكي عن عائشة".
(3) انظر: بدائع الصنائع: (2/ 100) ، وتبيين الحقائق: (1/ 352) ، والتاج والإكليل: (3/ 398) ، والخرشي على مختصر خليل: (2/ 269) ، والمجموع: (6/ 398) ، وفتح الباري: (4/ 104) ، وكشاف القناع: (2/ 330) .
(4) أخرجه البخاري في الصوم، باب: هل يقول إني صائم إذا شتم، (2/ 673) رقم: (1805) ، ومسلم في الصيام، باب: حفظ اللسان للصائم، (2/ 807) رقم: (1151) .