فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 497

المطلب الثاني

تسخين الماء بمحرَّم

إذا غصب حطبًا -ونحوه- أو سرقه، ثم سخن به ماء وتوضأ به، فهل يصح هذا الوضوء أم لا؟ وهل تجزئه الصَّلاة إن صلى بهذا الوضوء؟

اتفق أصحاب المذاهب على أن وضوءه صحيح، وصلاته -إن صلى بهذا الوضوء -صحيحة، ولم أعثر على نص صريح للحنفية، والمالكية، والشافعية، في هذه المسألة، لكن الحكم بصحة الوضوء إن سخن الماء بمغصوب، مخرج على أصلهم في أن النهي إذا كان لأمر خارج لا يقتضي الفساد [1] ، ويظهر هذا من قولهم في المسألة السابقة، وهو أن الماء - نفسه - لو كان مغصوبًا لم يمنع ذلك صحة الوضوء، فكيف إذا كان حلالًا لكن سخن بمغصوب، لاشك أن هذا أقرب إلى الصحة من ذاك [2] .

أما الحنابلة القائلون ببطلان الوضوء إذا كان الماء مغصوبًا، فقد ورد عنهم في حكم استعمال هذا الماء قولان [3] :

القول الأول: أنه يكره استعماله.

القول الثاني: أنه لا يكره استعماله [4] .

وظاهر أن المذهب - على القولين- يحكم بصحة هذا الوضوء.

(1) انظر: (ص / 27 - 28) من هذا البحث.

(2) كره بعض العلماء الماء المسخن مطلقًا، وحكي هذا القول عن مجاهد، انظر: المصنف لابن أبي شيبة: (1/ 38) .، قال النووي في المجموع (1/ 137) :"وليس لهم دليل فيه روح، ودليلنا النصوص المطلقة، ولم يثبت نهي".

(3) انظر: الفروع: (1/ 74) ، والإنصاف: (1/ 28) .

(4) قال في تصحيح الفروع (1/ 75) :"ويحتمل التحريم، ولم أره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت