فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 497

وَقَالَ: «لا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» [1] .

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صلى في فروج الحرير، ولم يعد تلك الصلاة، ولو كانت باطلة لأعادها [2] .

••المناقشة:

نوقش: بأن هذا كان قبل تحريم الحرير، ومما يؤيد هذا حديث جَابِرِ [3] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: لَبِسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا قَبَاءً [4] مِنْ دِيبَاجٍ [5] أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقِيلَ لَهُ"قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ"فَقَالَ: «نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» [6] ، وهذا مما يؤيد أن الحرير لم يكن محرمًا حين صلى فيه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - [7] .

2 -أن النهي عن لبس الحرير ليس لنجاستها، وإنما تعبدًا، والثوب إذا لم يكن نجسًا جازت الصلاة فيه، لعدم الدليل على المنع [8] .

3 -أن النهي عن لبس الحرير لا يختص بالصلاة، والنهي إذا لم يختص بالصلاة لم يكن دالًا على الفساد [9] .

الترجيح:

الراجح - فيما يظهر - هو القول الثاني، وذلك لما سبق تقريره من أنّ النهي إذا كان لمعنى أجنبي على العبادة لا يؤثر فيها تأثيرًا يبطلها، وإنما يؤثر فيها في نقصان الأجر وبطلان الثواب، ولا يلزم من ذهاب الثواب عدم الإجزاء، ولأن أدلة القول الأول تمت مناقشتها، وردها -واللَّه أعلم-.

المطلب الثاني

الصلاة في الثوب المغصوب

يجب على المصلي ستر عورته في الصلاة - إن كان قادرًا على ذلك - وقد اتفق الفقهاء على ذلك [10] ، ويحرم عليه أن يستر عورته بثوب مغصوب، لأنَّ اللَّه حرم أموال المسلمين، إلاّ عن تراضٍ بينهم، لعموم قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ

(1) أخرجه البخاري في الصَّلاة، باب: من صلى في فروج حرير ثم نزعه، (1/ 147) رقم: (368) ، ومسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، (3/ 1646) رقم: (2075) .

(2) انظر: أعلام الحديث، للخطابي: (1/ 357) .

(3) هو: جابر بن عبد الله بن حرام بن عمرو الأنصاري، صحابي جليل شهد العقبة، وكان من المكثرين من الرواية، غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تسع عشرة غزوة، كف بصره في آخر حياته، مات سنة:78 هـ.

انظر: الاستيعاب: (1/ 219) ، وتذكرة الحفاظ: (1/ 43) ، والإصابة: (1/ 434) .

(4) القَباء: الذي فيه شق من خَلفه.

انظر: غريب الحديث، لابن سلام: (3/ 188) ، والنهاية: (3/ 423) .

(5) الدِّيباجِ: هي الثياب المتّخذة من الإِبريسم، وهو فارسي معرب.

انظر: النهاية: (2/ 97) ، ولسان العرب: مادة: «دبج» (2/ 262) .

(6) أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، (3/ 1644) رقم: (2070) .

(7) انظر: شرح النووي على مسلم: (14/ 71) .

(8) انظر: الأم: (1/ 111) .

(9) انظر: المجموع: (3/ 181) ، والجوهرة النيرة: (1/ 46) .

(10) انظر: مختصر اختلاف العلماء: (1/ 247) ، والبناية شرح الهداية: (2/ 33) ، والكافي، لابن عبد البر: (1/ 239) ، والمعونة: (1/ 228) ، والذخيرة: (2/ 101) ، واللباب في الفقه الشافعي: (ص/95) ، والحاوي: (2/ 165) ، والمغني: (1/ 337) ، والفروع: (1/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت