فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 497

المطلب الثاني

الصلاة في المكان المغصوب

لا يجوز للإنسان أن يعتدي على ملك أخيه المسلم إلاّ بطيب نفس منه، لعموم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [1] ، وقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» [2] .

فمن اعتدى على حق أخيه المسلم، واستولى عليه بغير حق، وغصبه أرضه، وملكه؛ فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، سواء غصب الرقبة أو المنافع، قال ابن تيمية [3] :"و لا فرق في المكان المغصوب أو الثوب المغصوب بين إن يكون قد غصب الرقبة بيد قاهرة أو دعوى فاجرة، و بين غصب منافعها؛ بأن يدعي إجارتها دعوى كاذبة أو يسكنها مدة بدون أذن أربابها .. و لا فرق بين أن يجعل المغصوب دارًا أو مسجدًا مثل: أن يغصب أرضًا فيبنيها مسجدًا أو يبني المسجد في الطريق الضيقة، و لا فرق بين أن يغصب جميع البقعة، أو جزءًا مشاعًا منها، مثل إن يكون بينه وبين غيره أرض مشتركة فيغصبه حصته".

وقد اتفق الفقهاء على أن الصلاة في الأرض المغصوبة حرام [4] ، ولكنهم

(1) سورة النساء، آية رقم: (29) .

(2) سبق تخريجه: ص/.

(3) شرح العمدة: (4/ 284) .

(4) انظر: المبسوط: (1/ 206) ، والبحر الرائق: (8/ 130) ، والفروق: (2/ 85) ، والتاج والإكليل: (2/ 193) ، والمجموع: (3/ 169) ، وشرح البهجة: (1/ 261) ، والانتصار: (2/ 406) ، وكشاف القناع: (1/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت