فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 497

عنه المطالبة ولكن لا ثواب له -والله أعلم-.

المطلب الثالث

الصلاة في ثوب طويل

اتفق الفقهاء على تحريم الإسبال لمن فعل ذلك تكبرًا وخيلاء [1] ، وذلك للأحاديث الواردة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن الإسبال، كحديث ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ» [2] .

ومع اتفاقهم على حرمة ذلك لمن فعله خيلاء، فقد اختلفوا في حكم صلاة من صلى في هذا الثوب على قولين:

القول الأول: أن صلاته باطلة.

وهو قول في مذهب الحنابلة [3] ، وبه قال ابن حزم [4] .

القول الثاني: أنَّ صلاته صحيحة.

وهو قول الحنفية [5] ، والمشهور عند المالكية [6] ، ومذهب الشافعية [7] ،

(1) انظر: المعونة: (3/ 1720) ، والفواكه الدواني: (2/ 310) ، وشرح البهجة: (2/ 50) ، ونهاية المحتاج: (2/ 382) ، والفتاوى الكبرى: (5/ 325) ، وتصحيح الفروع: (1/ 343) .

(2) أخرجه البخاري في اللباس، باب: قول الله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) ، (5/ 2181) رقم: (5446) ، ومسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم جر الثوب خيلاء، وبيان حد ما يجوز إرخاؤه، (3/ 1651) رقم: (2085) .

(3) انظر: تصحيح الفروع: (1/ 343) ، والإنصاف: (1/ 481) ، وكشاف القناع: (1/ 269) .

(4) انظر: المحلى: (/392) .

(5) انظر: الجوهرة النيرة: (1/ 46) ، وحاشية ابن عابدين: (1/ 405) .

(6) لم أعثر لهم - فيما اطلعت عليه - على نص يصرح بصحة الصَّلاة، ولكن هذا بيّن من أصلهم في أن النهي إذا كان لمعنى خارج عن العبادة لم يؤثر فيها، وقد سبق بيان مذهبهم في الثوب الحرير والثوب المغصوب، حيث نصوا على صحة الصَّلاة هناك، والصلاة في الثوب الطويل المحرم، مثل الصلاة في المغصوب والحرير، بل هي أولى بالصحة؛ لأنَّ أصل الثوب مباح، والحرمة فيما زاد على الكعب فقط - واللَّه أعلم -.

(7) انظر: الحاوي: (2/ 176) ، والمجموع: (1/ 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت