المطلب الثاني
الوضوء من الآنية المسروقة والمغصوبة
لا يحل لامرئ أن يأخذ مال غيره، ولا متاعه، ولا آنيته بغير حق، ومن فعل ذلك فقد وقع في الحرام، وقد اتفق الفقهاء على هذا [1] ، ولكن لو غصب آنية غيره، وتوضأ منها، فهل الوضوء في هذه الآنية المحرمة صحيح أم لا؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن الوضوء غير صحيح، وعليه إعادة الوضوء، وهو قول في مذهب الحنابلة [2] ، وبه قال ابن حزم [3] .
القول الثاني: أن الوضوء صحيح مع تحريم الفعل، وهو مقتضى قول الحنفية، والمالكية [4] ، وبه قال الشافعية [5] ، وهو المذهب عند الحنابلة [6] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بالأدلة السابقة التي استدل بها من قال ببطلان الوضوء من
(1) انظر: المحلى: (1/ 207) .
(2) انظر: الفروع: (1/ 98) ، والإنصاف: (1/ 81) .
(3) انظر: المحلى: (1/ 207) .
(4) المالكية نصوا على صحة الفعل مع الإثم في المسألة السابقة (ص/56) ، ولم أجد للحنفية نصًا -فيما اطلعت عليه- لكن نسبة هذا القول إليهم ظاهرة بينة، وذلك لأنهم يقولون بأن النهي لا يقتضي الفساد، حتى لو عاد إلى وصف لازم -كصوم يوم العيد -. وانظر: رد المحتار: (1/ 341) .
(5) انظر: المهذب، للشيرازي: (1/ 303) ، والبجيرمي على الخطيب: (1/ 115) .
(6) انظر: الإنصاف: (1/ 81) ، ومطالب أولي النهى: (1/ 56) .