المقصود بالمحرم في هذا البحث أن يكون الفعل محرمًا سواء اتصل بالعبادة أو انفصل عنها، فأكل الربا ـ مثلًا ـ محرم؛ سواء دفع الإنسان زكاة هذا المال الحرام أم لا، ولكن ما أثر هذا المال الحرام على الزكاة، فإذا دفع الإنسان زكاة ماله من هذا المال فهل تجزيء عنه هذه الزكاة، ونفس المال الحرام هل عليه زكاة أم لا، والمقصود من هذا الضابط؛ حصر الموضوع في أثر المحرمات القائمة استقلالًا، أي سواء اتصلت بالعبادة أو انفكت عنها، دون ما لا يتصور له وجود بذاته من المحرمات المرتبطة بالعبادة، كالأكل والالتفات في الصلاة، والصلاة في الأماكن والأوقات المنهي عنها، وصوم يوم العيد , ونحو ذلك.
دعاني إلى اختيار هذا الموضوع أسباب كثيرة، أهمها ما يلي:
1 -أنه لم يسبق بحث هذا الموضوع - فيما أعلم - مع أهميته، وحاجة الناس إليه.
2 -استهانة كثير من الناس بالمحرمات، وبعضهم يفعل المحرم وهو متلبس بالعبادة، أو يدخل في العبادة وهو مصر على معصيته، وفي أحيان كثيرة يكون للمحرم أثره الكبير على العبادة بالإبطال أو بلزوم الكفارة، والفاعل قد يجهل ذلك.
3 -الحاجة إلى وجود ضابط دقيق يلم شتات هذه المسائل وينظم عقدها؛ ليتمكن الفقيه من تأصيل هذه المسائل والحكم عليها.
4 -ما لقيته من تشجيع وتأييد من قبل كثير من الأساتذة الأفاضل الذين استشرتهم في بحث هذا الموضوع.