فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 497

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الصلاة في الثوب الذي اشتري بمال بعضه حرام غير مقبولة، ولا ما يقبل فهو مردود، وإذا ردت بقيت في ذمته فيجب فعلها، والثوب الحرير محرم لبسه، فهو أشد حرمه من ثوب فيه درهم واحد حرام [1] .

••المناقشة:

نوقش الحديث من وجهين:

الأول: أن الحديث ضعيف - كما في تخريجه - وإذا كان ضعيفًا لم يحتج به.

الثاني: أن نفي القبول في الحديث لا يلزم منه أن تكون صلاته باطلة، بل قد يكون المراد بنفي القبول نفي الثواب، فتكون صلاته مجزئة، لكن لا ثواب فيها، والإجزاء والإثابة يجتمعان ويفترقان [2] .

3 -كما علل أصحاب هذا القول لقولهم هذا: بأن الصلاة في الثوب الحرير صلاة بما نهى اللَّه عنه من الثياب، فتكون باطلة، كالصلاة في الثوب النجس [3] .

••المناقشة:

يناقش: هذا الاستدلال بعدم صحة القياس على الثوب النجس، وذلك لأنَّ النهي عن الصلاة في النجس يختص بالعبادة، بخلاف ثياب الحرير فالنهي عنها عام في الصلاة وغيرها، ولأن الصلاة بالنجاسة قد جاء من الأدلة الخاصة ما يفيد بطلان الصلاة بوجودها، كحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلاتَهُ قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، فإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» [4] بخلاف الصلاة في الثوب الحرير فليس فيها إلاّ عموم النهي عن لبس الحرير وهي - بمفردها - لا تدل على فساد الصلاة، بل غاية ما تدل عليه حرمة الصلاة بهذا الثوب، وهذا متفق عليه [5] .

أدلة القول الثاني:

1 -حديث عُقْبَةَ [6] بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَرُّوجُ [7] حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ،

(1) انظر: الانتصار: (2/ 409) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى: (19/ 302) .

(3) انظر: المغني: (1/ 342) .

(4) أخرجه أبو داود في الصَّلاة، باب: الصَّلاة في النعل (1/ 175) رقم: (650) ، والدارمي في الصَّلاة، باب: الصَّلاة في النعلين (1/ 370) رقم: (1378) ، وأحمد في المسند: (3/ 20) ، وابن أبي شيبة في مصنفه: (2/ 181) ، وعبد الرزاق في مصنفه: (1/ 388) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (1/ 510) ، والطيالسي في مسنده: (2/ 286) ، وابن خزيمة في صحيحه: (2/ 4) ، وابن حبان في صحيحه: (5/ 560) ، والبيهقي في السنن الكبرى: (2/ 402) ، والطبراني في الكبير: (10/ 68) ، والحاكم في المستدرك: (1/ 391) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".

(5) انظر: المجموع: (3/ 181) .

(6) هو: الصحابي الجليل أبو عبس عقبة بن عامر بن عبس بن عدي الجهني، شهد الفتوح، كان عالمًا بالفقه والفرائض، قارئًا للقرآن، ولي إمرة مصر، ومات سنة: (58هـ) .

انظر: طبقات ابن سعد: (4/ 343) ، والإصابة: (4/ 520) .

(7) الفرُّوج: القباء الذي فيه شق من خلفه.

انظر: الفائق: (3/ 99) ، وغريب الحديث، للهروي: (3/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت