فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 497

لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ [1] مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا وَقَامَ يُصَلِّي [2] .

ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك غسل كفيه حين قام من النوم، وهذا يدل على أن غسل اليدين بعد النوم غير واجب [3] .

••المناقشة:

نوقش من وجهين:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير داخل في النهي عن غمس اليد بعد القيام من النوم، وذلك لما روت عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» [4] ، وإذا كان هذا حاله - صلى الله عليه وسلم - فهو يعلم أين باتت يده، فلا تحتاج إلى غسل [5] .

الثاني: على التسليم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - داخل في عموم الأمر بغسل اليد، فلا نسلم بأن الحديث ما يدل على أنه لم يغسل يديه، وذلك لأن ابن عباس-رضي الله عنهما- لم يذكر صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلة، وإنما ذكر الوضوء إجمالًا، ولذا فقد يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل كفيه ولم ينقل ذلك ابن عباس -رضي الله عنهما-،

(1) شن: الشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخَلَقُ من كل آنية صُنِعَتْ من جلد.

انظر: النهاية: (2/ 506) ، ولسان العرب: مادة: «شنن» (13/ 241) .

(2) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء، (1/ 64) رقم: (138) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، (1/ 526) رقم: (763) .

(3) انظر: مسند أبي عوانة: (1/ 222) .

(4) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: قيام النبي بالليل في رمضان وغيره، رقم: (1147) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل، (1/ 509) رقم: (738) .

(5) انظر: فتح الباري: (1/ 450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت