لا يغير له لا طعمًا، ولا لونًا، ولا ريحًا، فدل ذلك على أنَّ الماء الذي خالطته النجاسة، نجس، تغير أم لا [1] .
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: عدم التسليم بأن النهي عن البول في الماء الراكد لأن البول ينجس الماء؛ لأنه ليس في اللفظ ما يدل على ذلك، بل النهي لأنَّ البول ذريعة إلى تنجيس الماء [2] .
الثاني: أن يقال: نهيه عن البول في الماء الدائم يعم القليل والكثير، فيقال لمن فرق بين ما يمكن نزحه، وما لا يمكن نزحه: أتقول بالنجاسة فيما لا يمكن نزحه؟ فإن قلت بالنجاسة نقضت قولك، وإن لم تقل بنجاسة الماء كان تفريقًا من غير دليل، ويقال للمقدر بعشرة أذرع: إذا كان للقرية غدير مستطيل أكثر من عشرة أذرع، أتسوغ لأهل القرية البول فيه، ولا تحكم بنجاسته؟ فإن حكمت بجواز البول وبطهارة الماء خالفت نص الحديث، وإلا نقضت قولك [3] .
أدلة القول الثاني:
1 -قول الله -تعالى-: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [4] .
ووجه الدلالة من الآية: أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة وهو قليل مازجته
(1) انظر: البحر الرائق: (1/ 83) .
(2) انظر: الفتاوى الكبرى: (1/ 422 - 423) ، وحاشية ابن القيم على السنن: (1/ 80) .
(3) انظر: حاشية ابن القيم على السنن: (1/ 80) .
(4) سورة المدثر، آية رقم: (5) .