فالصور في الثياب كالصور في البسط، والوسائد، ونحوها [1] .
••المناقشة:
يناقش: بعدم التسليم بأن الصور في الثياب مما يمتهن، بل هي محل للإكرام، والحفظ في العادة، فلا يصح قياسها على الصور في ما يمتهن من البسط.
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بالأحاديث الواردة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن التصوير، وتحريم اتخاذ الصور كحديث ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أنَّه جَاءه رَجُلٌ فَقَالَ:"إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا"فَقَالَ لَهُ:"ادْنُ مِنِّي"فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ:"ادْنُ مِنِّي"فَدَنَا، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ، قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ» وقَالَ:"إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لا نَفْسَ لَهُ" [2] ، وحديث أَبَي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةُ تَمَاثِيلَ» [3] .
قالوا: فهذه الأحاديث -وغيرها من الأحاديث المطلقة- تقتضي تحريم اتخاذ ما فيه صورة، لكن التحريم جاء ما يصرفه إلى الكراهة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِلا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ» [4] ، قالوا: فهذا الحديث لم يخص ثوبًا من ثوب، ولا صورة من صورة،
(1) انظر: المغني: (1/ 343) .
(2) سبق تخريجه: ص/.
(3) سبق تخريجه: ص/.
(4) سبق تخريجه: ص/.