فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 497

أُثْنِيَ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ قَالَ لأهْلِهَا: «شَانُكُمْ بِهَا» وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا [1] "."

ووجه الدلالة منه: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يمتنع من الصَّلاة على من أثني عليه شرًا، ولا شك أن قاتل نفسه ممن يثنى عليه بشر لا بخير، فتترك الصَّلاة عليه.

4 -ما ورد عن سمرة [2] أنه قيل له: إن ابنك لم ينم الليلة. قال:"أبشما"؟ قيل: بشما. قال:"لو مات لم أصل عليه" [3] .

ووجه الدلالة منه: أن سمرة - رضي الله عنه - إنما قال هذا لأنه كاد يقتل نفسه بهذا الشبع المفرط، فكأنه يقول: قتل نفسه بكثرة الأكل؛ فلا أصلي عليه، قالوا: وكأنه أمر مستقر عندهم أن من قتل نفسه فإنه لا يصلى عليه [4] .

5 -قالوا: إن في الامتناع فائدة ومصلحة، وهي الزجر عن مثل هذا العمل، والتنفير منه، ومن أعظم التنفير امتناع الإمام من الصلاة عليه، فيكون ترك الصَّلاة مشروعًا لهذا الأمر.

الترجيح:

الراجح - فيما يظهر -، هو القول الثاني، وذلك لقوة ما استدلوا به،

(1) أخرجه أحمد في المسند: (5/ 299) ، وابن حبان في صحيحه: (7/ 328) ، والحاكم في المستدرك: (1/ 518) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال المنذري في الترغيب (4/ 182) :"رواته رواة الصحيح".

(2) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، أبو سليمان، حليف الأنصار، صحابي مشهور، روى عدة أحاديث، مات بالبصرة، سنة: (58هـ) .

انظر: تهذيب الأسماء: (1/ 226) ، والإصابة: (3/ 178) .

(3) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الزهد: (1/ 199) .

(4) انظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية: (3/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت