في عدم القبول من صدقة التطوع.
4 -قالوا: إن الأموال المحرمة التي بيد كاسبها ليست ملكًا له؛ والزكاة تمليك؛ فلا تتصور ممن لا يملك [1] .
5 -قالوا: إن المال الحرام الذي بيد صاحبه، يجب عليه التصدق بجميعه، فلا يفيد التصدق ببعضه [2] .
6 -قالوا: إن أخذ الزكاة من المال الحرام نوع من الاعتراف بمشروعية هذا المال؛ وذلك لأنَّ جهات جمع الزكاة تأخذ الزكاة منها، وتصرفها في مصارف الزكاة، وهذا يعطي الموارد الاقتصادية المحرمة صفة المشروعية والاستقرار في المجتمع الإسلامي، ويؤدي ذلك إلى زوال استنكارها من النفوس، ولا شك أن المحافظة على حرمة الحرمات، وعدم الاعتراف بمشروعيتها أعظم تأثيرًا للبعد عنها؛ من إلزام الناس بزكاتها [3] .
الترجيح:
الراجح -فيما يظهر- هو القول الثاني، وهو القول بأن من في يده مال حرام فعليه أن يتخلص منه بإخراجه كلّه، وأن هذا المال لا زكاة عليه، وإن أخرج بعضًا من هذا المال - تخلصًا منه - فهو خير من أن يبقيه عنده كله؛ لأنَّ ذمته تكون - بهذا - قد برئت من جزء مما عليه من الحرام، ولا تبرأ ذمته كاملة إلاّ بالتخلص الكامل من هذا المال، لما سبق ذكره من الأدلة - واللَّه أعلم -.
(1) انظر: البناية شرح الهداية: (3/ 342) ، ومجمع الأنهر: (1/ 169) ، والخرشي على مختصر خليل: (2/ 179) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 431) .
(2) انظر: حاشية ابن عابدين: (2/ 291) .
(3) انظر: بحوث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة: (1/ 94) .