المبحث السابع
دفع الزكاة لمن يستعين بها على معصية
أمر اللَّه -سبحانه وتعالى- يدفع الزكاة إلى المستحقين لها، وقد ذكرهم اللَّه في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ... } [1] .
فهذه هي الأصناف التي يجوز دفع الزكاة إليها، ومن هذه الأصناف الفقير والمسكين والغارم - كما في الآية - والأصل جواز دفع الزكاة إلى من وجدت فيه صفة من هذه الصفات سواء كان عدلًا أو فاسقًا.
لكن إن كان من يأخذ الزكاة - من هذه الأصناف - يصرفها في حرام - وعلمنا ذلك - أو كان افتقر بسبب محرمات ولم يتب منها، أو غرم في محرم ولم يتب منه، ويعلم أنه يصرف ما يأخذ في هذا المحرم، فإنه لا يعطى من الزكاة؛ لأنَّ في دفعها إليه إعانة له على هذه المعصية، وهذا لا يجوز لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [2] ، وقد قال بهذا عامة الفقهاء [3] .
(1) سورة التوبة، آية رقم: (60) .
(2) سورة المائدة، آية رقم: (2) .
(3) انظر: تبيين الحقائق: (1/ 299) ، والخرشي على مختصر خليل: (2/ 218) ، ومواهب الجليل: (2/ 344) ، والمجموع: (6/ 203) ، وفتاوى السبكي: (2/ 36) ، وأسنى المطالب: (1/ 406) ، والإنصاف: (3/ 237) ، وكشاف القناع: (2/ 287) .