الخَارِجُ حَاجًَّا بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ [1] ، وَنَادَى: لَبَّيكَ اللّهُمَّ لَبَّيك؛ نَادَاهُ مُنَادٍ مِن السَّمَاءِ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيك، زَادُكَ حَلالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلالٌ، وَحَجُّكَ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَازُور، وَإذَا خَرَجَ بالنَّفَقَةِ الخَبِيثَةِ، فَوضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ، فَنَادَى لَبَّيكَ؛ نَادَاهُ مُنَادٍ مِن السَّمَاءِ: لا لَبَّيكَ وَلا سَعْدَيك، زَادُكَ حَرَامٌ، وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّك غَيْرُ مَبْرُور» [2] .
ووجه الدلالة منه: أن فيه أن الحاج بالنفقة الخبيثة حجه غير مبرور، وغير المبرور هو غير المقبول، وإذا لم يقبل فهو باطل.
••المناقشة:
يناقش من وجهين:
الأول: أنه حديث ضعيف - كما في تخريجه - فلا يحتج به.
الثاني: أن قوله: «وَحَجُّك غَيْرُ مَبْرُور» لا يلزم منه أن يكون الحج باطلًا، بل المراد أن حجه ناقص الثواب، أو لا ثواب فيه، ولاشك أن الحج بالمال الحرام مؤثر في نقصان ثواب الحج أو ذهابه، ولكن لا يلزم من ذهاب الثواب بطلان العمل؛ لأن الإجزاء والإثابة يجتمعان ويفترقان [3] .
2 -قالوا: إن مسيره إلى الحج قربة وطاعة، وهذه النفقة منهي عنها، فلا
(1) الغَرْز: مكان وضع الرجلين في المركب.
انظر: النهاية: (3/ 359) ، ولسان العرب: مادة: «غرز» : (5/ 386) .
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط: (5/ 251) ، قال في مجمع الزوائد (10/ 292) :"فيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف".
(3) انظر: مواهب الجليل: (2/ 528) .