بالتشهي، والتخير وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه، وغرض من يحابيه، فيعمل به، ويفتي به ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر"."
وقال في الموافقات [1] في بيان مفاسد تتبع الرخص:"وأيضا فإنه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها؛ لأن حاصل الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل ما شاء، ويترك ما شاء، وهو عين إسقاط التكليف، بخلاف ما إذا تقيد بالترجيح، فإنه متبع للدليل فلا يكون متبعا للهوى، ولا مسقطًا للتكليف".
وقد روى إسماعيل القاضي [2] قال: دخلت على المعتضد [3] فدفع إلي كتابا فنظرت فيه، فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء، فقلت: مصنف هذا زنديق! فقال: ألم تصح هذه الأحاديث؟! قلت: بلى، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء، وما من عالم إلا وله زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه. فأمر بالكتاب فأحرق [4] .
(1) الموافقات: (4/ 134) .
(2) هو: أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي مولاهم البصري المالكي، الإمام العلامة الحافظ، قاضي بغداد وصاحب التصانيف، له كتاب"أحكام القرآن"، وكتاب"معاني القرآن"وكتاب في القراءات، مات سنة: (282 هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء: (13/ 339) ، والفتح المبين: (1/ 170) .
(3) هو: الخليفة أبو العباس أحمد بن الموفق بالله بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي، استخلف بعد عمه المعتمد في رجب سنة تسع، وكان ملكًا مهيبًا شجاعًا جبارًا شديد الوطأة، مات سنة: (289 هـ)
انظر: سير أعلام النبلاء: (13/ 463) ، وتاريخ الخلفاء: (ص/419) .
(4) انظر: سير أعلام النبلاء: (13/ 465) .