التعريف الثاني: هو استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه [1] .
ونوقش: بأن طلب الترك قد يستدعى بغير قول، كالإشارة، والرمز، فيخرج بذلك حد النهي المذكور، فلا يكون جامعًا، فلو قيل: النهي: استدعاء الترك بالقول، أو ما قام مقامه على جهة الاستعلاء، لاستقام التعريف؛ لأن ما قام مقام القول، يتناول الرمز والإشارة، ونحوهما مما يكون به النهي [2] .
وأجيب: بأن التعريف هنا للنهي الحقيقي، وهو يكون بالقول، وأما طلب الترك الحاصل بغير القول الصريح؛ فهو نهي مجازي لا حقيقي؛ لأن الكلام حقيقة في العبادات اللسانية، لا في المعاني النفسانية [3] .
التعريف المختار: ومن هذه التعاريف يتضح التعريف المختار، فيقال في تعريف النهي: هو خطاب الشارع المقتضي طلب الكف عن الفعل على جهة الاستعلاء [4] .
شرح التعريف:
خطاب الشارع: لإخراج النواهي غير الشرعية، كاللغوية والعقلية.
طلب الكف: لإخراج الأوامر فهي طلب فعل.
(1) انظر: اللمع، للشيرازي: (1/ 293) .
(2) انظر: شرح مختصر الروضة: (2/ 349،350) .
(3) المرجع السابق.
(4) وهناك من زاد:"على سبيل الوجوب"، بناء على الوجهين في المندوب إليه، والمكروه، هل هو مأمور به، ومنهي عنه في الحقيقة أم لا؟ انظر: أصول السرخسي: (1/ 17) والإحكام، للآمدي: (2/ 162) واللمع، للشيرازي: (1/ 293) ،، والإبهاج، للسبكي: (2/ 5) ، وشرح الكوكب المنير: (340) .