[1] ، فما سبب القول بالفساد في المسائل الأولى، والاختلاف في المسائل الثانية، هل لأن النهي له أحوال، وصور؛ يصح في بعضها، وفي بعضها لا يصح، أم النهي يدل على الفساد مطلقًا، أم القول بالفساد في هذه الصور راجع إلى أمر آخر غير مجرد النهي؟.
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال كثيرة، وطال الخلاف والجدل فيها كثيرًا [2] ، وذلك لكثرة فروعها، وتشعبها، ووعورة مسالكها، ومن أهم الأقوال فيها ما يلي:
القول الأول: أن النهي يقتضي الفساد مطلقًا، سواء كان النهي لعينه، أو لغيره، في العبادات أو في المعاملات، إلا لدليل يدل على أنه لا يقتضي الفساد، وهو منسوب لبعض المالكية [3] ، والشافعية [4] ، وهو المذهب عند الحنابلة [5] ، وهو رأي الظاهرية [6] ،
القول الثاني: أنه لا يقتضي الفساد مطلقًا، سواء كان لعينه أو لوصفه أو لغيره، وسواء كان في العبادات أو في المعاملات، ونسبه ابن قدامة [7] لبعض الفقهاء وعامة
(1) انظر: تحقيق المراد: (ص/157) .
(2) الخلاف في نهي التحريم المطلق الذي لم تقترن به قرينة تدل على صحته أو فساده، فأما إن كان النهي للكراهة، أو وجدت قرينة تدل على الصحة، أو الفساد، فلا ينبغي أن يكون فيها خلاف. انظر: تحقيق المراد: (ص/302،312) .
(3) انظر: الفروق، للقرافي: (2/ 182) .
(4) انظر: شرح اللمع، للشيرازي: (1/ 302) ، والمنخول، للغزالي: (ص/126) .
(5) انظر: التمهيد في أصول الفقه: (1/ 369) ، شرح مختصر الروضة: (2/ 430) .
(6) انظر: الإحكام، لابن حزم: (3/ 319) .
(7) هو: عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي، ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، فقيه من أكابر الحنابلة، من مصنفاته: المغنى، وروضة الناظر، وذم الموسوسين، والكافي، ولمعة الاعتقاد وغيرها، مات سنة: (620 هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء: (22/ 165) والمقصد الأرشد: (2/ 15) .