فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 497

قال في الفروق [1] :"المنهي عنه تارة يكون: العبادة الموصوفة بكونها في الزمان، أو المكان، أو الحالة المعينة من بين سائر الأزمنة، أو البقاع، أو الحالات فتفسد .. وتارة يكون المنهي عنه هو: الصفة العارضة للعبادة فلا تفسد العبادة لتعلق النهي حينئذ بأمر خارج عن العبادة".

ثم قال في بيان الفرق بين صوم يوم العيد والصلاة في المكان المغصوب [2] :"والمباشر بالنهي في الصوم إنما هو الموصوف بكونه في يوم الفطر أو النحر، والمباشر بالنهي في الصلاة في الدار المغصوبة إنما هو الغصب ولم يرد نهي عن الصلاة في الدار المغصوبة إنما ورد في الغصب دون الصلاة المقارنة للغصب ... . وموجب الأمر بجملته وجد في الصلاة في الدار المغصوبة فإن الآمر بالصلاة لم يشترط فيها عدم الغصب بل حرم الله تعالى الغصب ولم يشترط فيه عدم الصلاة، وأوجب الصلاة ولم يشترط فيه عدم الغصب فقد وجد مقتضى الأمر بجملته ومقتضى النهي بجملته فوجب اعتبارهما وأن يترتب على كل واحد منهم مقتضاه .. فتأمل ذلك فهو من النظر الجميل والبحث الدقيق".

وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى في الكلام على الصلاة في المكان المغصوب، وأن النهي المطلق قد يجتمع مع الأمر المطلق، قال [3] :"التحقيق أن الفعل المعين، كالصلاة في الدار المعينة لا يؤمر بعينها وينهى عن عينها، لأنه تكليف مالا يطاق، فإنه تكليف للفاعل أن يجمع بين وجود الفعل المعين وعدمه، وإنما يؤمر"

(1) الفروق: (2/ 183) .

(2) المرجع السابق: (2/ 185) .

(3) مجموع الفتاوى: (19/ 299،301) .وهذا الكلام وإن كان في الصلاة خاصة، إلا أنه يشمل جميع الصور الأخرى في اجتماع الأمر المطلق، والنهي المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت