أدلة القول الأوَّل:
1 -حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [1] .
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ الوضوء بالماء المغصوب ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون مردودًا، ولا يمكن رد ذاته؛ لأنها موجودة، فيرد ما يترتب عليه من أحكام، وهي هنا صحة الوضوء [2] .
••المناقشة:
نوقش بعدم التسليم بأن الوضوء المطلق الذي قارنته معصية ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون مردودًا، فالوضوء أمر مشروع، والغصب أمر خارج عنه
2 -حديث أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ في خطبته في حجة الوداع: «إِنَّ دِمَاءكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا .. » [3] .
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن من توضأ بماء مغصوب فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام أن استعماله ذلك الماء حرام، والحرام المنهي عنه هو غير الواجب المفترض عمله، فهذا الوضوء ليس هو الوضوء الذي أمره الله -تعالى- به، والذي لا تجزئ الصَّلاة إلا به، بل هو وضوء محرَّم، هو فيه عاص لله -تعالى-، والصَّلاة بغير
(1) سبق تخريجه، انظر: (ص/ 30) .
(2) انظر: كشاف القناع: (1/ 30) .
(3) أخرجه البخاري في المغازي، باب: حجة الوداع، (4/ 1598) رقم: (4141) ، ومسلم في القسامة والمحارببن والقصاص والديات، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، (3/ 1305) رقم: (1679) .