فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 206

-صلى الله عليه وسلم - فلم يبق إلا أنه سيصير إمامًا ونحن نقول بموجبه ولكنه بعد الشيوخ الثلاثة, ومن أين قلتم إنها تدل على إمامته بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير فصل؟ وأيضًا إنهم كانوا قاطعين بأن المتصرف فيهم هو الله ورسوله, فلا حاجة بهم إلى ذكر ذلك.

فالمراد بقوله: {إنما وليكم الله ورسوله} أن من كان الله ورسوله ناصرين له فأي حاجة به إلى طلب النصرة والمحبة عن غيره.

ثم يقول: والحق أنه إن صحت الرواية فللآية دلالة قوية على عظم شأن علي عليه السلام, والمناقشة في أمثال ذلك تطويل بلا طائل إلا أن أصحاب المذاهب لما تكلموا فيها أوردنا حاصل كلامهم على سبيل الاختصار [1] .

وقال الفخر الرازي في هذا: وأما استدلالهم بأن الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع, فقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة, والمراد أن الله تعالى أمر المسلم أن لا يتخذ الحبيب والناصر إلا من المسلمين, ومنهم من يقول: إنها نزلت في حق أبي بكر.

وأما استدلالهم بأن الآية مختصة بمن أدى الزكاة في الركوع حال كونه في الركوع, وذلك هو علي بن أبي طالب فنقول: هذا أيضًا ضعيف من وجوه:

الأول: أن الزكاة اسم للواجب لا للمندوب بدليل قوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] فلو أنه أدى الزكاة الواجبة في حال كونه في الركوع لكان قد أخر أداء الزكاة الواجب عن أول أوقات الوجوب, وذلك عند أكثر العلماء معصية, وأنه لا يجوز إسناده إلى علي عليه السلام, وحمل الزكاة على الصدقة النافلة خلاف الأصل لما بينا أن قوله {وآتوا الزكاة} ظاهرة يدل على أن كل ما كان زكاة فهو واجب.

الثاني: وهو أن اللائق بعلي عليه السلام أن يكون مستغرق القلب بذكر الله حال ما يكون في الصلاة, والظاهر أن من كان كذلك, فإنه لا يتفرغ لاستماع كلام الغير ولفهمه.

الثالث: أن دفع الخاتم في الصلاة للفقير عمل كثير, واللائق بحال علي عليه السلام أن لا يفعل ذلك.

الرابع: أن المشهور أنه عليه السلام كان فقيرًا ولم يكن له مال تجب الزكاة فيه, ولذلك فإنهم يقولون: إنه لما أعطى ثلاثة أقراص نزل فيه سورة {هل أتى} [الإنسان: 1] وذلك لا يمكن إلا إذا كان فقيرًا, فأما من كان له مال تجب فيه الزكاة يمتنع أن يستحق

(1) "غرائب القرآن ورغائب الفرقان", ج 2 ص 607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت