فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 206

فصمَّتَا ورأيته بهاتين وإلا فَعَمِيتَا يقول: «علي قائد البررة وقاتل الكفرة, منصور من نصره, مخذول من خذله» [1] . أما إني صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا من الأيام فسأله سائل في المسجد فلم يعطه شيئًا, وعلي (عليه السلام) كان راكعًا فأومى إليه بخنصره, فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره فنزل فيه {إنما وليكم الله} الآية [2] .

يقول نظام الدين النيسابوري: استدلت الشيعة بها - يعني الآية - على أن الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو علي بن أبي طالب عليه السلام؛ لأن الولي هو الوالي المتصرف في أمور الأمة, وأنه علي عليه السلام برواية أبي ذر وغيره.

وأجيب بالمنع من أن الولي ههنا هو المتصرف, بل المراد به الناصر والمحب؛ لأن الولاية المنهي عنها فيما قبل هذه الآية, وفيما بعدها هي بهذا المعنى فكذا الولاية المأمور بها.

وأيضًا إن عليًا لم يكن نافذ التصرف حال نزول الآية, وإنها تقتضي ظاهرًا أن تكون الولاية حاصلة في الحال, وأيضًا إطلاق لفظ الجمع على الواحد لأجل التعظيم مجاز, والأصل في الإطلاق الحقيقة, فالمراد بالذين آمنوا عامة المؤمنين, وأن بعضهم يجب أن يكون ناصرًا لبعض كقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} التوبة: 71, وأيضًا الآية المتقدمة نزلت في أبي بكر كما مر من أنه هو الذي حارب المرتدين فالمناسب أن تكون هذه أيضًا فيه, ثم إن عليا بن أبي طالب عليه السلام كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الإمامية, فلو كانت الآية دالة على إمامة عليّ لاحتج بها كما احتج بما ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير وخبر المباهلة [3] وجميع مناقبه وفضائله, وهب أنها دالة على إمامته لكنه ما كان نافذ التصرف في حياة رسول الله

(1) موضوع انظر"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة", ج 1 ص 532, برقم 357.

(2) هذا الحديث قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية موضوع بإجماع أهل العلم, انظر"مقدمة في أصول التفسير", ص 88.

(3) حديث خبر الغدير: هو المتعلق بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم غدير خم:"من كنت مولاه فعلي مولاه", والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند في مواضع عديدة, ضعف الشيخ شعيب أكثر أسانيدها, لكنه في بعض المواضع صحح الإسناد وقال على شرط الشيخين. انظر مسند الإمام أحمد ج 5 ص 374 برقم 22995, وأما خبر المباهلة: فكان مع وفد نجران حين قدموا المدينة ليلاعنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يلاعنهم لكنهم أبوا, والخبر مروي في صحيح البخاري في كتاب المغازي, باب قصة أهل نجران ج 4 ص 1592, برقم 4119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت