قوله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) الآية، قال: هؤلاء صنف من المنافقين، فلما آتاهم ذلك بخلوا به، فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة" [1] ."
وعليه وبعد سرد أقوال العلماء في ردهم هذه الرواية, فإننا نقول إن الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب بريء من هذا الكلام الذي لا يعدو أن يكون مجرد شبهة وتهمة ألصقت به ونسبت إليه ظلما وزورا, وحسبه ويكفيه شرفا وفضلا أنه داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب رضي الله عنه {لعل الله اطلع إلى أهل بدر, فقال اعملوا ما شئتم, فقد وجبت لكم الجنة, أو فقد غفرت لكم} [2] .
قال الحافظ ابن حجر: وفي كون صاحب هذه القصة إن صح الخبر ولا أظنه يصح هو البدري المذكور قبله نظر, وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي إن البدري استشهد بأحد, ويقوي ذلك أيضا أن ابن مردويه روى في تفسيره من طريق عطية بن عباس في الآية المذكورة قال وذلك أن رجلا يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم فقال لئن آتانا من فضله الآية فذكر القصة بطولها فقال إنه ثعلبة بن أبي حاطب, والبدري اتفق على أنه ثعلبة بن حاطب.
وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه, وينزل فيه ما نزل فالظاهر أنه غيره والله أعلم [3]
هذا فيما يتعلق بالرواية التي قيلت في ثعلبة بن حاطب رضي الله عنه [4] .
ومن الروايات الواهية التي ذكرها الأعقم في تفسيره, ماأورده عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) } المائدة. حيث قال: نزلت في علي (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه وهو راكع في صلاته, حين سأله سائل فطرح إليه بخاتمه, ثم يذكر لنا حديثا غريبا عن أبي ذر نقله عن الثعلبي فيقول: قال في تفسير الثعلبي: قال أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهاتين وإلا
(1) انظر"جامع البيان", ج 14 ص 375.
(2) "صحيح البخاري": كتاب المغازي, باب الإيفاء بالعقود ج 6 ص 198 برقم 4048.
(3) "الإصابة في تمييز الصحابة",ج 1 ص 401.
(4) وقد كفى الباحث الدكتور عداب محمود الحمش المسألة بحثا ودراسة في كتابه القيم"ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه".