فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 206

وفي تفسيره للآية قال ابن كثير رحمه الله: اختلف السلف والأئمة في المراد بقوله: ثم َّيَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فقال بعض الناس: العود هو أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره، وهذا القول باطل، وهو اختيار ابن حزم, وقول داود، وحكاه أبو عمر بن عبد البر عن بُكَيْر ابن الأشج والفراء، وفرقة من أهل الكلام [1] .

وقال ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ولا يكون تكرار اللفظ؛ لأن ذلك تأكيد, والتأكيد لا يوجب الكفارة [2] .

وأما من قال بأن العود هو الجماع, فلا يصح قوله؛ لأن الله تعالى قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: 3.

فعقب سبحانه وتعالى بعد ذكر العود مباشرة ذكر الكفارة, وهو تحرير رقبة, وقوله {من قبل أن يتماسا} ظاهر في أنه لايطؤها حتى يكفر [3] . والله تعالى أعلم.

فالشاهد من كل ماسبق أن الشيخ رحمه الله, أورد آراء الفقهاء ولم يعلق أو يناقش ما ذهبوا إليه [4] .

وبعد: فهذه بعض الأمثلة لبعض المسائل الفقهية, التي عرض لها الشيخ, وكان الغرض والهدف منها بيان منهجه وطريقته في ذلك, وبالجملة فإن تفسير الشيخ لم يشتمل على أبحاث فقهية موسعة, كما أن تفسيره خلا من الخلافات والمناقشات التي دارت بين الفقهاء؛ ذلك أن الخلافات الفقهية قد أفردت لها مؤلفات وكتب خاصة بها, اعتنت بهذا الجانب, فمن أراد التوسع, يمكنه الرجوع إليها ليجد ضالته هناك.

(1) "تفسير ابن كثير":ج 8 ص 39.

(2) ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد, بيروت"بداية المجتهد ونهاية المقتصد", تحقيق ماجد الحموي, دار ابن حزم, الطبعة الأولى 1416 هـ/1995 م, ج 3 ص 1125.

(3) انظر"اختلاف العلماء"للمروزي: أبي عبد الله محمد بن نصر, تحقيق د صبحي السامرائي, عالم الكتب بيروت, ص 90. بتصرف.

(4) وللمزيد من الأمثلة على هذا المسلك انظر التفسير: ص: 39/ 50/105/ 119/122/ 224/231/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت