فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 206

المؤاخذ به, وقسم لا يكسبه القلب, فهو الذي لا يؤاخذ به, وخرج من قسم الكسب يمين الحالف ناسيا ..." [1] ."

وأيا كان الخلاف بين الفقهاء, في المراد من يمين اللغو, فإن الراجح فيها, ما ذهب إليه الجمهور وهو: أن يخبر عن الماضي أوعن الحال على الظن أن المخبر به كما أخبر، وهو بخلافه، في النفي والإثبات. وبعبارة أخرى: هي أن يحلف على شيء يظنه كما حلف، فلم يكن كذلك. مثل قول الحالف: (والله ماكلمت زيدًا) وفي ظنه أنه لم يكلمه، وقوله: (والله لقد كلمت زيدا ً) وفي ظنه أنه كلمه، وهو بخلاف الواقع [2] .

المسلك الثاني: عرضه لأقوال الفقهاء دون مناقشة أو تعليق.

من منهج الشيخ عند بسط آراء الفقهاء وأقوالهم, عدم مناقشتها أو التعقيب عليها, ويكاد يكون هذا في كل الآيات الفقهية, التي عرض لها [3] .

ومن الأمثلة التي أوردها الشيخ دون تعليق أو تعقيب, ماذكره عند تفسير لقول الله عزوجل: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} المجادلة:3.

الظهار أن يقول: أنت عليّ كظهر أمي, واختلفوا في العود, فقيل: هو العزم على الوطء, وهو قول الهادي, وعن قتادة وأبي حنيفة ومالك مثل ذلك, وقيل: هو إمساكها عقيب الظهار مدة يتمكن أن يطلقها, عند ش [4] , وقيل: هو أن يكرر لفظ الظهار, عن أصحاب الظاهر, وقيل: أن يجامعها, عن الحسن [5] .

فأما مذهب الظاهرية في أن العود هو تكرار اللفظ, أخذا بظاهر اللفظ فغير صحيح؛ لأن تقدير الآية ثم يعودون عما قالوا, ولذلك لم يرتض هذا القول جمع من العلماء, وقاموا برده.

قال ابن العربي بعد أن ذكر اختلافهم في العود: فأما القول بأنه العود إلى لفظ الظهار فهو باطل قطعا, ولا يصح عن بكير, وإنما يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه [6] .

(1) "أحكام القرآن: ابن العربي", ج 1 ص 242.

(2) "الفقه الإسلامي وأدلته", ج 4 ص 2446.

(3) اللهم إلا في مثال واحد ذكره عند تفسير قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} الطلاق:2.انظر التفسير: ص 738.

(4) هكذا ورد في النص, والظاهر أنه يقصد الشافعي.

(5) التفسير: ص 709.

(6) "أحكام القرآن: ابن العربي", ج 4 ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت