فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 206

ثم بيّن الله أقسام الأيمان: فقال تعالى:

{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قيل: اللغو أن يحلف وهو يرى أنه صادق, عن ابن عباس والحسن ومجاهد وهو قول العترة (عليهم السلام) وح [1] وأصحابه, وقيل: ما يصله بكلام من غير قصد, كقوله لا والله, بلى والله عن عائشة وهو قول الشافعي, وقيل: هو يمين العصيان عن سعيد بن جبير, وروي نحوه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) غير أنه قال: «يحنث ويكفر» , وقيل: هو اليمين في المعصيَة, وقيل: هو أن يحلف ثم يحنث ناسيًا لا يؤاخذ به.

{ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} أي عَزَمْتُم وقصدتم, وفيه حذف أي من إيمانكم.

{والله غفور} يغفر الذنوب {حليم} يمهل ولا يعجل بالعقوبة [2] .

عرض الشيخ في هذه الآية الكريمة, إلى معنى يمين اللغو, ذاكرا أقوالا ستة فيها, أعني يمين اللغو.

القول الأول: اللغو أن يحلف, وهو يرى أنه صادق, ونسب هذا القول إلى ابن عباس, والحسن وآل البيت, وأبي حنيفة وأصحابه.

القول الثاني: وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها, وهو قول الشافعي رحمه الله, ومفاده أن يمين اللغو ما يصله بكلام من غير قصد, كقوله لا والله, بلى والله.

القول الثالث: عن سعيد بن جبير, وهو يمين العصيان.

القول الرابع: نحوه عن الإمام علي رضي الله عنه, إلا أنه قال يحنث ويكفر.

القول الخامس: اليمين في المعصية.

القول السادس: حلف الرجل ثم يحنث ناسيا فلا يؤاخذ به.

تبين من خلال هذا المثال أن الشيخ قد عرض خلاف العلماء في يمين اللغو دون ترجيح بين هذه الأقوال, كمالم يذكر لنا رأيه في المسألة.

قال ابن العربي:"... والذي يقطع به اللبيب أنه لا يصح أن يكون تقدير الآية: لا يؤاخذكم الله بما لا مضرة فيه عليكم, إذ قد قصد هو الإضرار بنفسه, وقد بين المؤاخذة بالقصد, وهو كسب القلب, فدل على أن اللغو ما لا فائدة فيه, وخرج من اللفظ يمين الغضب ويمين المعصية, وانتظمت الآية قسمين: قسم كسبه القلب, فهو"

(1) يقصد الشيخ أباحنيفة.

(2) التفسير: ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت