الله الرعب في قلبه فبدا له وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبعين راكبًا يقولون {حسبنا الله ونعم الوكيل} وقيل: هي الكلمة التي قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار حتى وافوا بدرًا وأقاموا بها ثمان ليال وكان معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرًا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين من بدر الصغرى، وقيل: الناس الأول نُعيم بن مسعود الأشجعي، والناس الثاني أبو سفيان قيل: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمراء الأسد كما تقدم مرّ به سعد الخزاعي وهو يومئذٍ مشرك وكانت خزاعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمهم وكافرهم فقال: يا محمد لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك, ثم خرج حتى لقي أبا سفيان ومن معه الروحاء، وقد أجمعوا على الرجعة فقال: يا معبد ما وراءك؟ قال: إن محمَّدًا خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أرَ مثله يتحرقون عليكم تحرّقا, قد اجتمع إليه كل من تخلّف عنه يومكم وندموا على ما صنعوا قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترحل حتى ترى نواصي الخيل فقال: إنَّا اجتمعنا الكرة لنستأصلهم، قال: فإني أنهاك عن هذا، ففرَّ أبو سفيان ومن معه, فمرَّ به ركب من عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قالوا: المدينة، قال: هل تبلغون محمدًا رسالة حتى أحمل إبلكم هذه زبيبًا بعكاظ، قالوا: نعم، قال: فإن جئتموه فأخبروه أنا قد اجتمعنا اليوم لنستأصل بقيَّتهم، فمرَّ الركب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم بحمراء الأسد فأخبروه بقول أبي سفيان فقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} عن ابن عباس وابن إسحاق. [1]
3 -وعند قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) } الحشر.
قال الشيخ: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب} يعني من بني النضير وكانوا بقرب المدينة {من ديارهم} حصونهم وأوطانهم قال ابن إسحاق: كان آخر بني النضير عندما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد وفتح قريظة وانصرافه من الأحزاب وبينهما سنتان. [2]
(1) التفسير: ص 93, وانظر"السيرة النبوية", المصدر السابق, ج 2 ص 348, 349.
(2) التفسير: ص 715.