فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 206

قال بعد أن ذكر المعنى حول الآية: ''ومتى قيل هلا حملتم ذلك على أفعال العباد، وأنه خلق فيهم الخير والشر''، قلنا ليس في الظاهر ذلك، لأن أفعالهم ليست بخلق الله تعالى، لأن فيهما الكفر والظلم [1] .

وهذا ليس بصحيح, فاعتقاد أهل السنة والجماعة, أن أفعال العباد خلق لله تعالى.

قال الإمام الطبري في باب"القول في أفعال العباد": وأما الصواب من القول لدينا فيما اختلف فيه من أفعال العباد وحسناتهم وسيئاتهم, فإن جميع ذلك من عند الله تعالى, والله سبحانه مقدره ومدبره, لا يكون شيء إلا بإذنه, ولا يحدث شيء إلا بمشيئته, له الخلق والأمر كما يريد [2] .

وقال الإمام القرطبي عند تفسيره قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } الصافات: 96.

"والله خلقكم وما تعملون":"ما"في موضع نصب؛ أي وخلق ما تعملونه من الأصنام، يعني الخشب والحجارة وغيرهما، كقوله: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ} الأنبياء:56.

وقيل: إن"ما"استفهام ومعناه التحقير لعملهم.

وقيل: هي نفي، والمعنى وما تعملون ذلك لكن الله خالقه.

والأحسن أن تكون"ما"مع الفعل مصدرا، والتقدير والله خلقكم وعملكم, وهذا مذهب أهل السنة: أن الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد, وفي هذا إبطال مذاهب القدرية والجبرية [3] .

وقال البغوي في تفسيره لنفس الآية: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} بأيديكم من الأصنام، وفيه دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى [4] .

(1) التفسير: ص 693, وانظر ص 78.

(2) الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير"صريح السنة", دار الخلفاء للكتاب الإسلامي, الكويت, تحقيق: بدر يوسف المعتوق, الطبعة الأولى 1405 هـ, ص 21.

(3) "الجامع لأحكام القرآن", ج 18 ص 58

(4) "معالم التنزيل":ج 4 ص 566

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت