قال: قيل الفقير الذي ليس له بلغة من العيش والمسكين الذي لا شيء له وهو قول الهادي عليه السلام وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو قول أهل اللغة أيضا وقيل المسكين من له شيء والفقير من لا شيء له وهو قول الشافعي واحتج بقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) } الكهف، وأجيب عن ذلك بأنهم كانوا يعملون عليها، وقيل: المساكين يتفاضلون في المسكنة [1] .
جاء في اللباب: والفقير من له أدنى شيء أي دون النصاب والمسكين أدنى حالا من الفقير وهو من لا شيء له وهذا مروي عن أبي حنيفة وقد قيل العكس [2] .
وقال الإمام الكاساني: واختلف أهل التأويل واللغة في معنى الفقير والمسكين وفي أن أيهما أشد حاجة وأسوأ حالا قال الحسن الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل وهكذا ذكره الزهري وكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما [3] .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: الفقير والله أعلم: من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن, سائلا كان أو متعففا, والمسكين من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعا, ولا تغنيه سائلا كان أو غير سائل [4] .
3 -وعند قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) } إبراهيم. قال: قال في الغرائب والعجائب [5] , إن الله بعث جميع الكتب إلى جبريل عليه السلام بالعربية وأمره أن يأتي
(1) التفسير: ص 249.
(2) الميداني عبد الغني الغنيمي الدمشقي,"اللباب في شرح الكتاب", تحقيق محمود أمين النواوي, دار الكتاب العربي ج 1 ص 79.
(3) الكاساني: علاء الدين أبو بكر بن مسعود الحنفي,"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع",دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الثانيه 1406 هـ / 1986 م ج 4 ص 123.
(4) الشافعي: أبو عبد الله محمد بن إدريس القرشي كتاب"الأم"تحقيق علي محمد وعادل أحمد دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان 1422 هـ / 2001 م، ج 2، ص 338
(5) "غرائب التفسير وعجائب التأويل", ج 1 ص 574.