3 -قوله تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) } البقرة. قال: العسر والعسر ضيق ذات اليد, والمناظرة الإمهال, وعنه: - صلى الله عليه وسلم -"من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله" [1] .
من خلال الأمثلة السابقة اتضح لنا أن من منهج الشيخ في التفسير, ذكره الحديث مجردا من السند بالكلية, وهذا كثير لا يحصى في تفسيره. [2]
ولعل حذفه الأسانيد عمدا منه للاختصار, وقصدا لعدم التطويل.
ج- عدم الحكم على الأحاديث والتعقيب عليها لا بالصحة ولا بالضعف:
من منهج الشيخ في التفسير الاستدلال بالأحاديث النبوية دون الحكم عليها, ودون عزوها إلى مظانها ومصادرها الأصلية, والأمثلة على هذا المسلك, وهذه الطريقة كثيرة جدا, نذكر منها:
1 -فعند قوله تعالى {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) } الضحى. قال: حتى تذهب ماله، يعني لا تغلبه على ماله وحقه لضعفه، وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة» وأشار إلى السبابة والوسطى. فهذا الحديث صحيح أخرجه الإمام مسلم في صحيحه, ولكن الشيخ لم يحكم عليه ولا حتى قام بعزوه إلى كتب الصحاح على الأقل [3] .
وعند قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) } البقرة. قال قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} الآية، قيل: كانوا يوصون للأبعد طلبًا للفخر ويعدلون عن
(3) "صحيح مسلم", مرجع سابق, باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم, ج 4 ص 228,برقم 2983.