فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 206

وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) البقرة. قال: والخشية في الحجارة مجاز عن انقيادها لأمر الله تعالى [1] .

وعند قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } النساء.

قال الشيخ: {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} مجاز عن اصطفائه واختصاصه شبهه بالخليل عند خليله, ثم يذكر لنا معنى الخليل في اللغة فيقول: قال أهل اللغة: الخليل المحب الذي ليس في صحبته نقص ولا خلل [2]

قال الراغب الأصفهاني: والخلة: المودة؛ إما لأنها تتخلل النفس، أي: تتوسطها؛ وإما لأنها تخل النفس، فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية؛ وإما لفرط الحاجة إليها، يقال منه: خاللته مخالة وخلالا فهو خليل، وقوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} ، قيل: سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل حال الافتقار المعني بقوله {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) } القصص. وعلى هذا الوجه قيل: (اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك) وقيل: بل من الخلة، واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه [3] .

ومن عناية الشيخ بالمجاز أنه يسميه أحيانا باسم التوسع, ومن الأمثلة عليه:

عند قوله تعالى: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) } ق. قال: يعني طوال في السماء، وقوله: لها طلع نضيد؛ يعني منضود بعضه على بعض إما أن يريد كثرة الطلع وتراكمه, أو كثرة ما فيه من التمر {رزقًا للعباد} أي جعلنا ذلك رزقًا للعباد {وأحيينا به بلدة ميتًا} أي أحياها بالماء المبارك,

(1) التفسير: ص 23

(2) التفسير: ص 125, وانظر للمزيد ص 634, 603, 78, 72, 15.

(3) الأصفهاني: أبو القاسم الحسين بن محمد,"المفردات في غريب القرآن", تحقيق محمد خليل عياتي, دار المعرفة, بيروت, الطبعة الرابعة,1426 هـ/2005 م, ص 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت