هذا الخلط بين الحرفين رغم انتشاره وشيوعه بين العرب وغيرهم من المسلمين في وقت مبكر إلا أن تجسده على مستوى النص القرآني لم يظهر إلا في كلمة واحدة في سورة التكوير و هي قوله تعالى: «وما هو على الغيب بضنين» [1] ، فقد قُرأت بالضاد وبالظاء, وقد استقصينا الأمر في أهم كتب القراءات وجمعنا ما قالوه في هذه القضية، ولا بأس أن نعرض لأهم آرائهم في الموضوع, فمنهم من اكتفى بإيراد الكلمتين ومن قرأ من القراء بكل منهما مثل ما يقول ابن مجاهد: «قوله:"وما هو على الغيب بضنين"قرأ ابن كثير و أبو عمرو والكسائي (بظنين) بالظاء و قرأ نافع و عاصم ابن عامر و حمزة (بضنين) بالضاد» [2]
و قال ابن خالويه: «و قوله تعالى:"و ما هو على الغيب بضنين"قرأ بن كثير و أبو عمرو والكسائي (بظنين) بالظاء أي بمتهم, يقال بئر ظنين إذا كان لا يوثق بها, وقرأ الباقون (بضنين) بالضاد أي ببخيل أي ليس ببخيل بالوحي بما أنزل الله من القرآن فلا يكتمه أحدا, تقول العرب: ضننت بالشيء أضن به إذا بخلت به و ينشد:
مهلا أعاذل قد جربت من خلقي أني أجود لأقوام وإن ضنوا» [3]
ونرى أن ابن خالويه قد زاد على ابن مجاهد بعد أن أورد من قرأ بالكلمتين أن بين المعنى اللغوي لكل كلمة في سياقها من الآية واستشهد لكل معنى بأقوال العرب القدماء.
وقال ابن شريح الأندلسي: «قرأ بن كثير وأبو عمرو، والكسائي (بظنين) بالظاء، وقرأ الباقون بالضاد» [4]
فلم يزد على أن قرر ما قاله ابن مجاهد.
وأما السفاقصي في غيث النفع فقال: « (بضنين) قرأ المكي و النحويان بالظاء المشالة بمعنى المتهم و الباقون بالضاد الساقطة و اجتمعت المصاحف العثمانية على رسمه بالضاد الساقطة و إليه أشار في العقيلة حيث قال:
"و الضاد في (بضنين) تجمع البشرا".
و إنما رسمت بالظاء في مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقال الجعبري: لكن في الرسم الكوفي يرفع للضاد خطيط يشبه خط الظاء و هو معنى قولنا في العقود:
(1) - -سورة التكوير - الآية 24
(2) - -كتاب السبعة في القراءات-ابن مجاهد-ت: شوقي ضيف-دار المعارف-القاهرة-ط 3 - دت-ص 673
(3) - إعراب القراءات السبع و عللها-ابن خالويه-ت: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين-مكتبة الخانجي-القاهرة-ط 1 - 1992 - ج 2 - ص 446
(4) - الكافي في القراءات السبع-ابن شريح الأندلسي-ت: أحمد عبد السميع الشافعي- دار الكتب العلمية-بيروت: ط 1 - 2000 - ص 227