الاستعمال في الحالات السبع يجعلها مألوفة على المستوى الدلالي المضموني، كما جعلها مألوفة على المستوى الشكلي السياقي.
إذا نظرنا إلى الجذر (فظ) و بالمقارنة مع ما أوردناه حول الجذر (حظ) ، نجد:
أ- لما كان (فظ) - رغم سبق الظاء بحرف ذلاقة تخفيفي هو الفاء- يحمل معنى ضخما يدل على الغلظة و الشدة، فهو لم يوظف في القرآن إلا مرة واحدة.
ب- هذه المرة الواحدة وظفت فيها معه كلمة ظائية أخرى تتبعها مباشرة و هي (غليظا) ، وتعتبر كلفظة مرشحة للأولى على المستويين الدلالي و الصوتي سواء.
ج-استعمل مع (فظ) نظير ضادي هو (انفضوا) ليحدث التقارب و التلاؤم ولا يحس بغرابة و تفرد (فظ) في سياقها رغم أنها وحيدة في القرآن كله.
أما بالنسبة للجذرين (ظل) و (ظن) : فلما كانت الظاء في أول الكلمة كان ينتظر أن تكون ثقيلة و لكن التوظيف القرآني المبني أساسا على التخفيف و التلاؤم اعتمادا على جوانب عدة جعل دلالة هذين الجذرين دلالة حسنة ومألوفة، فبالنسبة ا (ظل) فقد ورد بمعنيين كل منهما يوحي بالخفة و الرقة، فالظل يحمل دلالة الراحة و الاستجمام، وظل يحمل دلالة الاستغراق الزمني في النهار.
و الظن أمر عقلي معنوي يحمل دلالة مجردة لا علاقة لها بالشدة و الغلظة، و بالمقارنة بينهما و بين (حظ و فظ) نجد أن الأخيرين وردا بدلالة وحيدة لكل منهما، لأن الأول سبقته الحاء و هي ليست من حروف الذلاقة، و الثاني و رغم سبقه بحرف ذلاقة إلا أن معناه يوحي بالغلظة و الشدة، فكان التوازن بين المستويين الصوتي و الدلالي بتوظيف دلالة واحدة لكل جذر، غير أن (ظل و ظن) وردا بمعنيين مختلفين لكل منهما، و رغم أن الظاء كانت في أول الكلمة إلا أنهما يكتسبان الخفة من جوانب أخرى هي:
أ-وظف معهما حرفا ذلاقة هما (اللام) و (النون) و هما يتميزان عن باقي الحروف الذلقية بالغنة ورغم أن الميم ذات غنة فهي شفوية و هما ذلقيتان من طرف اللسان، إضافة إلى أن هذين الحرفين هما اللذان كان بواسطتهما تخفيف كلمة (حظ) كما أوردنا.
ب-الظاء و لو أنها في أول الكلمة حيث يكسبها ذلك ضخامة و شدة لابتدائها، ولكنه يبعدها عن ضخامة أقوى و هي أنها لو كانت في 'خر الكلمة لكانت مضعفة و الظاء ضخمة و شديدة دون تضعيف فكيف به.
ج-التضعيف الذي ابتعدت عنه الظاء كان من نصيب الحرفين الذلقيين (النون و اللام) مما يقوي من وظيفتهما التخفيفية و يزيد من ظهور الغنة و وضوح جرسها الصوتي.