فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 218

التميز، فهو يقول: «إلا أن الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن و إن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر و هو أخف، لأنها من حافة اللسان مطبقة, لأنك جمعت في الضاد تكلف الإطباق مع إزالته عن موضعه, و إنما جاز هذا فيها لأنك تحولها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين و هي أخف لأنها من حافة اللسان و أنها تخالط مخرج غيرها بعد خروجها, فتستطيل حين تخالط حروف اللسان, فسهل تحويلها إلى الأيسر لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن ثم تنسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان كما كانت كذلك في الأيمن» [1]

و يقول في موضع آخر: «و لولا الإطباق لصارت الطاء دالا, و الصاد سينا, و الظاء ذالا, و لخرجت الضاد من الكلام, لانه ليس شيء من موضعها غيرها» [2]

ومن خلال هذه النقول يمكن أن نستشف مميزات الضاد, فهي عند سيبويه مستطيلة لأنها تخالط مخرج الأحرف الأخرى و فيها تكلف الإطباق مع إزالة موضعه, و تخرج من أحد جانبي الفم, إما الأيمن أو الأيسر, و إذا أزيل إطباقها لم يبق هناك صوت يمكن أن يسمى حرفا, لأنها تخرج وحدها من مخرجها و ليس معها غيرها, و هذه الصفات لها دون غيرها من الأحرف العربية. هذا التميز جعل البعض يحصر وجودها في اللغة العربية دون سواها, و يسمي اللغة العربية لغة الضاد, و يروي حديثا - أنكره العلماء - في هذا المعنى, و بلغ تميز الضاد إلى درجة اختلاف العلماء قديما وحديثا في تحديد مخرجها و صفاتها الصوتية مما جعل أدائها النطقي يتعسر على الناطقين بالعربية عربا كانوا أم عجما, و جعلهم يخلطونها ببعض الأحرف قريبة المخرج منها, و أهم حرف شاع اشتباهه بالضاد هو حرف الظاء و الذي أصبح صوته موزعا على الحرفين دون أدنى فارق يذكر, و نحن في هذا الفصل سنتناول هذه المسالة بنوع من التجديد على المستوى المنهجي خاصة, فكما لاحظناه مما تجمع لدينا من مادة علمية تخص هذا الموضوع, فقد كانت منهجية التناول عند من تكلم في هذا الموضوع واحدة و طرق الدراسة تدور في فلك واحد, ومن جهتنا فقد حاولنا أن نحدد أصل الإشكالية وفق تصور يقوم على تقسيم مرحلي يبتدئ بصعوبة النطق بالضاد مرورا بفقدان الأداء الصوتي الصحيح لها كنتيجة حتمية لتلك الصعوبة, ثم تعويضها بمجموعة من الأحرف الأخرى قريبة المخرج منها ومتماثلة الصفات معها, انتهاء بطغيان اشتباهها بالظاء نسبة إلى باقي الأحرف، واشتباهها بالظاء يقودنا إلى رد فعل العلماء و اللغويين تجاه هذه الإشكالية والذي يتمثل في محاولة إيجاد حل لها, كل حسب ما يراه مناسبا لها, فكثر

(1) الكتاب - سيبويه -ج 4 - ص 432 - 433 -

(2) المصدر نفسه - ج 4 - ص 436 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت