تمهيد:
جملة من مسائل هذا المبحث هي في الأصل فتوى أجاب بها الشيخ على سؤال ألقي عليه، وهي ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية التي جمعها الشيخ ابن قاسم رحمه الله تعالى، وهي فتوى مشهورة، ذائعة الصيت.
ومع أن شيخ الإسلام كتبها على ضيق من الوقت والورق، إلا أنها فائقة في بابها، محررة في عرضها، فقد حرر من خلالها شيخ الإسلام جملة من المقدمات الأساسية في علم القراءات.
وهي:
• المتواتر من القراءات.
• أول من جمع القراءات السبع وسبب جمعه لها.
• تنوع القراءات.
• مسألة الأحرف السبعة [1] .
• حكم القراءت الشاذه.
وهذه الفتوى تدل على سعة اطلاع شيخ الإسلام، وتبحره في العلوم كلها، فقد كتب هذه الرسالة من إملاء الفؤاد من غير رجوع إلى مصدر أو كتاب، مع أن هذه المسائل شائكة كثيرة المآخذ، والدلائل، والإيرادات.
والخلوص برأي منتقى محقق عزيز المنال، صعب التأتي، غير أن شيخ ممن حاز قصب السبق في تحرير هذه المسائل، حتى سار على منواله من أتى بعده، كابن الجزري؛ حيث ضمن بعض هذه المسائل كتبه. [2]
والسؤال الذي سئل عنه الشيخ هو: ما يقول سيدي الشيخ - جمع الله له خير الدنيا والآخرة - في قول النبي ^: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) ؟ ما المراد بهذه السبعة؟ وهل هذه القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم وغيرهما هي الأحرف السبعة؟ أو واحد منها؟
وما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف؟
وهل تجوز القراءة برواية الأعمش وابن محيصن وغيرهما من القراءات الشاذة أم لا؟ وإذا جازت القراءة بها فهل تجوز الصلاة بها أم لا؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب الشيخ بقوله: الحمد لله رب العالمين، هذه مسألة كبيرة قد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم حتى صنف فيها التصنيف المفرد، ومن آخر ما
(1) سيأتي - إن شاء الله - بحث هذه المسألة في الفصل الثاني.
(2) ينظر المرشد الوجيز 91، 167 - 168، وكذلك النشر.