المطلب الثاني
ما يميز به القرآن المدني
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
فما أنزله الله في السور المدنية من شرائع دينه، وما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، وهذه الشرائع التي هدى الله بها هذا النبي وأمته مثل: الوجهة، والمنسك، والمنهاج، وذلك مثل الصلوات الخمس في أوقاتها بهذا العدد، وهذه القراءة، والركوع، والسجود، واستقبال الكعبة. ومثل فرائض الزكاة ونصبها التي فرضها في أموال المسلمين: من الماشية والحبوب، والثمار، والتجارة، والذهب، والفضة، ومن جعلت له، حيث يقول: ژ ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ژ [1] . ومثل صيام شهر رمضان، ومثل حج البيت الحرام، ومثل الحدود التي حدها لهم، في المناكح، والمواريث، والعقوبات، والمبايعات، ومثل السنن التي سنها لهم؛ من الأعياد، والجمعات، والجماعات في المكتوبات، والجماعات في الكسوف والاستسقاء وصلاة الجنازة والتراويح، وما سنه لهم في العادات، مثل: المطاعم، والملابس، والولادة، والموت، و نحو ذلك من السنن، والآداب، والأحكام التي هي حكم الله ورسوله بينهم، في الدماء، والأموال، والأبضاع، والأعراض، والمنافع، والأبشار، وغير ذلك من الحدود والحقوق، إلى غير ذلك مما شرعه لهم
فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعز بها أهل الإيمان، وكان بها أهل الكتاب، خُوطِبَ هؤلاء وهؤلاء؛ فهؤلاء: ژ ? ? ? ژ، وهؤلاء: ژ ژ ڑ ژ، أو ژ ? ? ژ ولم ينزل بمكة شيء من هذا، ولكن في السور المدنية خطاب: ژ ? ? ژ، كما في سورة النساء، وسورة الحج وهما مدنيتان، وكذا في البقرة.
وأنزل الله تعالى في أول البقرة أربع آيات في صفة المؤمنين، وآيتين في صفة الكافرين، وبضع عشرة آية في صفة المنافقين. وأما حين كان بمكة وكان المؤمنون مستضعفين، فلم يكن أحد يحتاج إلى النفاق، بل كان من المؤمنين من يكتم إيمانه من كثير من الناس. ومنهم من يتكلم بالكفر مكرهًا مع طمأنينة قلبه بالإيمان. وهذا مؤمن باطنًا وظاهرًا. فإنه وإن أظهر الكفر لبعض الناس لما أكره عليه، أو كتم عنه إيمانه، فهو يتكلم
(1) سورة التوبة، الآية: 60.