فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 451

المطلب الثالث

المانعون من التفاضل ومناقشة أدلتهم

القول الثاني: أن كلام الله لا يفضل بعضه على بعض سوره وآياته في الفضل والشرف سواء لا مزية لبعضها على بعض.

قال شيخ الإسلام:

والطائفة الثانية تقول: إن كلام الله لا يفضل بعضه على بعض.

و لهم مأخذان:

أحدهما: أنه إذا قيل بعضه أفضل من بعض كان المفضول ناقصا عن الفاضل، وصفات الله كاملة لا نقص فيها، والقرآن من صفاته، قال هؤلاء: صفات الله كلها متوافرة في الكمال متناهية إلى غاية التمام لا يلحق شيئا منها نقص بحال

والثاني: أنه واحد، والواحد لا يتصور فيه تفاضل ولا تماثل، ولا يتفاضل في نفسه؛ لأنه كله كلام الله، وكلام الله صفة له. قالوا: وصفة الله لا تتفاضل، لا سيما مع القول بأنه قديم؛ فإن القديم لا يتفاضل .... ثم لهؤلاء في تأويل النصوص الواردة في التفضيل قولان؛ أحدهما: أنه إنما يقع التفاضل في متعلقه، مثل كون بعضه أنفع للناس من بعض؛ لكون الثواب عليه أكثر، أو العمل به أخف مع التماثل في الأجر، وتأولوا قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} ؛ أي نأت بخير منها لكم، لا أنها في نفسها خير من تلك. وهذا قول طائفة من المفسرين كمحمد بن جرير الطبري قال: نأت بحكم خير لكم من حكم الآية المنسوخة؛ إما في العاجل لخفته عليكم، وإما في الآخرة لعظم ثوابه من أجل مشقة حمله، قال: والمراد ما ننسخ من حكم آية، كقوله: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} ؛ أي حبه، قال: ودل على أن ذلك كذلك قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} وغير جائز أن يكون من القرآن شيء خيرا من شيء لأن جميعه كلام الله ولا يجوز في صفات الله تعالى أن يقال بعضها أفضل من بعض أو بعضها خير من بعض وطرد ذلك في أسماء الله فمنع أن يكون بعض أسمائه أعظم أو أفضل أو أكبر من بعض، وقال: معنى الاسم الأعظم العظيم، وكلها سواء في العظمة، وإنما يتفاضل حال الناس حين الدعاء؛ فيكون الأعظم بحسب حال الدعاء، لا أنه في نفسه أعظم.

وهذا القول الذي قاله في أسماء الله نظير القول الثاني في تفضيل بعض كلام الله على بعض، فإن القول الثاني لمن منع تفضيله أن المراد بكون هذا أفضل أو خيرا كونه فاضلا في نفسه، لا أنه أفضل من غيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت