فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 451

المبحث الثاني

العموم والخصوص بين الوحي والتكليم

قال شيخ الإسلام:

"لفظ التكليم والوحي كل منهما ينقسم إلى عام وخاص، والتكليم العام هو المقسوم في قوله: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ الآية. والتكليم المطلق هو قسيم الوحي الخاص ليس قسمًا منه، وكذلك لفظ الوحي قد يكون عامًا فيدخل فيه التكليم الخاص كما في قوله لموسى: ژ ? ? ? ژ وقد يكون قسيم التكليم الخاص كما في سورة الشورى. وهذا يبطل قول من يقول الكلام معنى واحد قائم بالذات، فإنه حينئذ لا فرق بين التكليم الذي خص به موسى، والوحي العام الذي هو لآحاد العباد، ومثل هذا قوله في الآية الأخرى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ فإنه فرق بين الإِيحاء وبين التكليم وراء من حجاب وبين إرسال الرسول يوحي بإذنه ما يشاء، فدل على أن التكليم من وراء حجاب كما كلم موسى أمر غير الإِيحاء" [1] .

الدراسة:

مما تميز به شيخ الإسلام ما فتح الله عليه من سعة المعرفة بمعاني بكلام الله، والاحتجاج به، ومن تأمل كتبه تبين له كثرة احتجاجه بالقرآن بسرد عجيب، وترتيب فريد، وقوة استدلال واستنباط.

وما هذه المسألة إلا أنموذج على ما ذكرت، وهي بمثابة القاعدة المطردة.

فقد قرر شيخ الإسلام رحمه الله أن لفظ (الوحي) ولفظ (التكليم) في مواضع من كتاب الله تعالى بينهما عموم وخصوص، فإذا كان أحدهما عامًا اندرج فيه الآخر، كما اندرج الوحي في التكليم في آية الشورى، واندرج التكليم في الوحي العام، حيث قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ژ [2] .

وهذا التقعيد متضمن إبطال أقوال كثير من المبتدعة الذين لم يفرقوا بين تكليم الله لموسى، وتكليمه لغيره بواسطة الملك، ولا بين الإيحاء المجرد والتكليم الخاص، فوقعوا بسبب ذلك في ضلالات، أوقعتهم في الإلحاد في صفات الله تعالى، وتعطيل صريح النصوص، وإبطال حقائقها.

التكليم في اللغة: مصدر من الفعل كلَّم يكلم تكليمًا وكلامًا.

(1) مجموع الفتاوى (1/ 391) ، (12/ 117) .

(2) سورة طه، الآية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت