المطلب الثاني
ترجمة القرآن الكريم بغير اللغة العربية
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم ترجمة القرآن الكريم.
قال شيخ الإسلام:
ونحن منعنا من ترجمة القرآن؛ لأن لفظه مقصود [1] .
الدراسة
يرى شيخ الإسلام أن ترجمة القرآن ترجمة حرفية أو لفظية إلى لغة أخرى غير جائز وعلل ذلك بأن لفظ القرآن مقصود، ومنع ترجمة القرآن ترجمة حرفية يكاد محل إجماع عند علماء المسلمين، ولاعبرة بالمخالف؛ وذلك لما يأتي:
1 -أن ترجمة نظم القرآن بلغة أخرى تحاكيه حذوًا بحذو، بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته، وأسلوبها محل أسلوبه، حتى تتحمل الترجمة ما يحمله نظم الأصل من المعاني المقيدة بطرقها البلاغية وأحكامها الشرعية، غير ممكن بالنسبة لكتاب الله العزيز؛ إذ من المعلوم أن القرآن الكريم في أعلى درجات العربية فصاحة وبلاغة، وله من خواص التركيب، وأسرار الأساليب، ولطائف المعاني، وسائر آيات إعجازه، ما لا يستقل بأدائه لسان، وهذه لا يمكن نقلها إلى اللغات الأخرى اتفاقًا.
فمثلًا: لو أراد إنسان أن يترجم قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ژ [2] . ترجمة حرفية لأتى بكلام يدل على النهي عن ربط اليد في العنق، وعن مدها غاية المد، ومثل هذا التعبير في اللغة المترجم إليها لا يؤدي المعنى الذي قصده القرآن من أن المراد النهي عن التبذير والتقتير مصورين بصورة شنيعة ينفر منها الإنسان [3] .
وأيضًا قوله تعالى: ژ پ ? ? ? ? ? ژ [4] .
وقوله تعالى: ژ ? ? ... ? ? ژ [5] . فلو ترجمنا ترجمة حرفية
(1) مجموع الفتاوى (22/ 475) .
(2) سورة الإسراء، الآية: 29.
(3) ينظر: التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي (1/ 26، 27) .
(4) سورة البقرة، الآية: 187.
(5) سورة القلم، الآية: 9.