المطلب الثاني
أول من جمع القراءات السبع وسبب جمعه لها
هؤلاء [1] إنما جمع قراءاتهم أبو بكر ابن مجاهد بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة، واتبعه الناس على ذلك وقصد أن ينتخب قراءة سبعة من قراء الأمصار، لم يقل هو ولا أحد من الأئمة إنما خرج عن هذه السبعة فهو باطل ولا أن قول النبي (أنزل القرآن على سبعة أحرف) أريد به قراءة هؤلاء السبعة ولكن هذه السبعة اشتهرت في أمصار لا يعرفون غيرها كأرض المغرب فأولئك لا يقرؤون بغيرها لعدم معرفتهم باشتهار غيرها؛ فأما من اشتهرت عندهم هذه كما اشتهر غيرها مثل أرض العراق وغيرها فلهم أن يقرأوا بهذا وهذا [2] ...
الدراسة:
أشار شيخ الإسلام في مسألة (أول من جمع السبع) إلى عدة قضايا:
الأولى: أن أول من جمع القراءات السبع هو الإمام أبو بكر بن مجاهد، وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، وذكر هذا غير واحد من الأئمة.
قال مكي: =وأول من اقتصر على هؤلاء - أي القراء السبعة - أبو بكر بن مجاهد+ [3] .
وقال أبو شامة: =وأول من فعل ذلك الإمام أبو بكر بن مجاهد قبيل سنة ثلاث مئة+ [4] .
وقال ابن الجزري: =وأول من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المئة الرابعة+ [5] .
فهذه نصوص عن الأئمة تفيد أن ابن مجاهد هو أول من جمع القراءات السبع.
الثانية: أشار الشيخ إلى السبب والداعي الذي حمل ابن مجاهد على هذا الجمع فقال: =فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين والعراق والشام؛ إذ هي الأمصار التي خرج منها علم النبوة من القرآن وتفسيره .... +.
(1) يعني القراء السبعة.
(2) مجموع الفتاوى (12/ 569) .
(3) الإبانة (63) .
(4) إبراز المعاني (1/ 98) .
(5) النشر (1/ 24) .