فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 451

فبين الشيخ أن الباعث الذي دعا ابن مجاهد إلى هذا الجمع هو الرغبة في انتخاب المشهور من القراءات في هذه الأمصار التي حفلت بالعلم وأهله، ولعل الشيخ يقصد بعبارة =المشهور من قراءات الحرمين والعراقيين والشام+ ما تواتر وثبت واشتهر من القراءات في هذه الأمصار، فابن مجاهد إنما حمله على هذا الجمع الرغبةُ في حفظ القراءات وضبطها، فقد كثر القراء وتفرَّقوا في الأمصار وانتشروا وكثر الاختلاف، وقل الضبط، فأراد أن يجمع قراءة عدد من القراء قد ضبطت قراءتهم واشتهرت.

وإلى هذا المعنى أشار غير واحد من أئمة القراءة:

قال مكي: =إن الرواة عن الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرًا في العدد، كثيرًا في الاختلاف، فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة به .... + [1] .

وقال ابن الجزري: =ثم إن القرَّاء بعد ذلك تفرَّقوا في البلاد، وخلفهم أمم بعد أمم، وكثر بينهم الخلاف، وقل الضبط، واتسع الخرق؛ فقام الأئمة الثقات النقاد وحرَّروا وضبطوا وجمعوا وألَّفوا على حسب ما وصل إليهم، وصح لديهم+ [2] .

الثالثة: أشار الشيخ إلى أن السبب الذي دعا ابن مجاهد إلى الاقتصار على هذا العدد من القراء - فلم يزد ولم ينقص هو الرغبة في موافقة عدد الحروف التي نزل عليها القرآن، ولم يقل ابن مجاهد أن هذه القراءات السبع هي الأحرف السبعة.

وقد ذكروا سببًا آخر في اقتصاره على السبعة هو الرغبة أيضًا في موافقة عدد المصاحف التي كتبها عثمان ووجَّه بها إلى الأمصار؛ فعددها سبعة على الأرجح، فجعل عدد القراء موافقًا لعدد المصاحف.

قال ابن الجزري: =والذي قاله الأئمة: أن ابن مجاهد لم يجعل القراء الذين في كتابه سبعةً دون أن لا كانوا أكثر أو أقل، إلا تأنُّسًا بعدة المصاحف التي وُجِّهت إلى الأمصار زمن عثمان - رضي الله عنه- وتبركًا بقوله^: =أنزل القرآن على سبعة أحرف+ [3] .

وقد حظي كتاب السبعة للإمام ابن مجاهد بالقبول والانتشار وتبوأ مكانة علمية رفيعة بين أهل العلم عامة وعند أئمة القراءة خاصة، وما ذاك إلا لإمامة المُصَنِّف وجودة المصنَّف؛ حتى سار على منواله ونسج على

(1) الإبانة لمكي (63) .

(2) منجد المقرئين (99) .

(3) المصدر السابق (217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت