المبحث الخامس
الوجوه والنظائر في القرآن الكريم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
=فالوجوه في الأسماء المشتركة، والنظائر في الأسماء المتواطئة. وقد ظن بعض أصحابنا المصنفين في ذلك أن الوجوه والنظائر [1] جميعًا في الأسماء المشتركة. فهي نظائر باعتبار اللفظ، ووجوه باعتبار المعنى، وليس الأمر على ما قاله، بل كلامهم صريح فيما قلناه لمن تأمله+ [2] .
الدراسة:
بين الشيخ أن اللفظة الواحدة إذا تكررت في مواضع من القرآن ولها في كل موضع من القرآن معنى غير الآخر، فهذه اللفظة يطلق عليها بالمشترك اللفظي، وهذا هو المراد بالوجوه، أما إذا كانت اللفظة الواحدة تتكرر في مواضع من القرآن الكريم ولها في كل المواضع معنى واحد، لكنه يصدق على أفراد كثيرين، فهذا هو المسمى بالمتواطئ اللفظي وهو المراد بالنظائر [3] .
ومن أمثلة الوجوه في القرآن الكريم ما يأتي:
1 -النكاح: فلفظة النكاح وردت في القرآن ويراد بها أمور:
-العقد ومنه قوله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [4] فإن قوله من قبل أن تمسوهن قرينة على أن المراد به العقد.
(1) من أهم المؤلفات في هذا العلم ما يأتي:
1 -الأشباه والنظائر في القرآن الكريم لمقاتل بن سليمان البلخي (ت 150 هـ) . مطبوع.
2 -ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد لأبي العباس المبرد (ت 285 هـ) . مطبوع.
3 -تحصيل نظائر القرآن للحكيم الترمذي (ت 320 هـ) . مطبوع.
4 -الأشباه والنظائر في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها لعبدالملك بن محمد الثعالبي (ت 429 هـ) . مطبوع.
5 -قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للحسين بن محمد الدامغاني (ت 478 هـ) . مطبوع.
6 -نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لأبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي (ت 597 هـ) . مطبوع.
7 -كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر لابن العماد (ت 887 هـ) . مطبوع.
هذه بعض المؤلفات في علم الوجوه والنظائر، وغيرها كثير.
(2) مجموع الفتاوى (13/ 276 - 277) .
(3) ينظر: البرهان (1/ 102) ، الإتقان (1/ 283) .
(4) سورة الأحزاب، الآية: 49.