فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 451

المطلب الخامس

التكبير

وسئل رحمه الله: عن جماعة اجتمعوا في ختمة وهم يقرؤون لعاصم وأبى عمرو فإذا وصلوا إلى سورة الضحى لم يهللوا ولم يكبروا إلى آخر الختمة ففعلهم ذلك هو الأفضل أم لا وهل الحديث الذي ورد في التهليل والتكبير صحيح بالتواتر أم لا؟

فأجاب: الحمد لله نعم إذا قرؤوا بغير حرف ابن كثير كان تركهم لذلك هو الأفضل بل المشروع المسنون فان هؤلاء الأئمة من القراء لم يكونوا يكبرون لا في أوائل السور ولا في أواخرها.

فإن جاز لقائل أن يقول إن ابن كثير نقل التكبير عن رسول الله جاز لغيره أن يقول أن هؤلاء نقلوا تركه عن رسول الله، إذ من الممتنع أن تكون قراءة الجمهور التي نقلها أكثر من قراءة ابن كثير قد أضاعوا فيها ما أمرهم به رسول الله ^ فان أهل التواتر لا يجوز عليهم كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي إلى نقله فمن جوز على جماهير القراء أن رسول الله ^ أقرأهم بتكبير زائد فعصوا لأمر رسول الله ^ وتركوا ما أمرهم به استحق العقوبة البليغة التي تردعه وأمثاله عن مثل ذلك وأبلغ من ذلك البسملة فان من القراء من يفصل بها ومنهم من لا يفصل بها وهى مكتوبة في المصاحف، ثم الذين يقرؤون بحرف من لا يبسمل لا يبسملون، ولهذا لا ينكر عليهم ترك البسملة إخوانهم من القراء الذين يبسملون، فكيف ينكر ترك التكبير على من يقرأ قراءة الجمهور وليس التكبير مكتوبا في المصاحف، وليس هو في القرآن باتفاق المسلمين، ومن ظن أن التكبير من القرآن فانه يستتاب فان تاب وإلا قتل، بخلاف البسملة فإنها من القرآن حيث كتبت في مذهب الشافعي، وهو مذهب أحمد المنصوص عنه في غير موضع، وهو مذهب أبي حنيفة عند المحققين من أصحابه وغيرهم من الأئمة، لكن مذهب أبى حنيفة وأحمد وغيرهما أنها من القرآن حيث كتبت البسملة وليست من السورة، ومذهب مالك ليست من القرآن إلا في سورة النمل وهو قول في مذهب أبي حنيفة وأحمد.

ومع هذا فالنزاع فيها من مسائل الاجتهاد فمن قال هي من القرآن حيث كتبت أو قال ليست هي من القرآن إلا في سورة النمل كان قوله من الأقوال التي ساغ فيها الاجتهاد. وأما التكبير فمن قال أنه من القرآن فانه ضال باتفاق الأئمة والواجب أن يستتاب فان تاب وإلا قتل، فكيف مع هذا ينكر على من تركه ومن جعل تارك التكبير مبتدعًا أو مخالفًا للسنة أو عاصيًا فإنه إلى الكفر أقرب منه إلى الإسلام، والواجب عقوبته بل إن أصر على ذلك بعد وضوح الحجة وجب قتله ولو قدر أن النبي ^ أمر بالتكبير لبعض من أقرأه كان غاية ذلك يدل على جوازه أو استحبابه فانه لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت