فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 451

المبحث الرابع

ما لا يدخل في النسخ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

=وقال الإمام أبو عبدالله الحارث بن إسماعيل بن أسد المحاسبي [1] في كتابه المسمى =فهم القرآن+ قال في كلامه على الناسخ والمنسوخ: وأن النسخ لا يجوز في الأخبار قال: لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله وصفاته ولا أسماءه يجوز أن ينسخ منها شيء إلى أن قال: وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا أن يخبر بذلك أنها دنية سفلى فيصف نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب بعد أن أخبر أنه عال+ [2] .

ويقول أيضًا: وأما تسمية المتأخرين تخصيصًا وتقييدًا ونحو ذلك مما فيه صرف الظواهر فهو داخل في مسمى النسخ عند المتقدمين، وعلى هذا الاصطلاح فيدخل النسخ في الأخبار كما يدخل في الأوامر، وإنما النسخ الخاص الذي هو رفع الحكم، فلا بد في الخبر عن أمر مستقر+ [3] .

الدراسة:

بين الشيخ أن الأخبار المتعلقة بصفات الله تعالى لا يجوز نسخها [4] ، كما بين أن النسخ يدخل في الأخبار في اصطلاح المتقدمين ولا يدخل في اصطلاح المتأخرين إلا إذا كان الخبر عن أمر مستقر [5] .

وتفصيل الكلام في هذه المسألة أن مدلول الخبر إن كان مما لا يمكن تغيره بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات الله، وخبر ما كان من الأنبياء والأمم، وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال فلا يجوز نسخه بالاتفاق؛ لأنه يفضي إلى الكذب وإن كان مما يصح تغيره بأن يقع على أوجه المخبر عنه ماضيًا كان أو مستقبلًا، وعدًا أو وعيدًا أو خبرًا عن حكم شرعي [6] ،

(1) هو: أبو عبدالله الحارث بن إسماعيل بن أسد المحاسبي الصوفي الشافعي، كان معروفًا بالزهد والورع وإمامًا في الفقه والتصوف والحديث والكلام، وله مصنفات في التصوف والأحوال، وهو شيخ الجنيد، وسمي المحاسبي لكثرة محاسبته نفسه، توفي سنة 243 هـ.

انظر ترجمته في: العبر (1/ 83) ، الوافي بالوفيات (4/ 73) ، طبقات الشافعية لابن شهبة (1/ 1) .

(2) مجموع الفتاوى (5/ 65) .

(3) الاستقامة (1/ 23) .

(4) مجموع الفتاوى (5/ 65) .

(5) الاستقامة (1/ 23) .

(6) ينظر: العدة (3/ 825 - 826) ، إرشاد الفحول (2/ 88 - 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت